شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٧٩
العلماء بنفسه، و ما عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه، ثم قال- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- و ما يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم، فنزه نفسه عن تنزيههم إذ حددوه بذلك التنزيه، و ذلك لقصور العقل عن إدراك مثل هذا) يعنى العقول البشرية المفيدة بالنظر الفكرى، لا العقول المنورة بنور التجلي و الكشف الشهودى.
(ثم جاءت الشرائع كلها بما تحكم به الأوهام، فلم تخل الحق عن صفة يظهر فيها، كذا قالت و بذا جاءت، فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحق التجلي فألحقت بالرسل وراثة، فنطقت بما نطقت به- رُسُلُ الله الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ- فاللّه أعلم موجه له وجه بالخبرية إلى رسل الله، و له وجه بالابتداء إلى أعلم حيث يجعل رسالته) و الوجه الأول: أن يوقف على قولهم- لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ- أي هذا الرسول على أن القول قد تم و ابتدأ بقوله- رُسُلُ الله، الله- بمعنى أن رسل الله هم الله، و أعلم خبر مبتدإ محذوف أي هو أعلم حيث يجعل رسالاته، و المعنى رسل الله صورته و الله هويتهم، و هو من حيث هم و هم من حيث هو أعلم من حيث يجعل رسالاته، و إذا كان الله هوية الرسل و الرسل صورته كان تشبيها في عين تنزيه. و الوجه الثاني هو المشهور ظاهرا (و كلا الوجهين حقيقة فيه فلذلك قلنا بالتشبيه في التنزيه، و بالتنزيه في التشبيه) أي فلأن الوجه المذكور أولا حقيقة كالوجه الثاني قلنا بالتشبيه في عين التنزيه، و نفى الغيرية في إثبات الوحدة الحقيقية كقوله عليه الصلاة و السلام «هذه يد الله» و أشار إلى يمينه المباركة، و هذا الحديث أوله أهل الحجاب و آمن به أهل الإيمان، و عاين أهل الكشف و الشهود أن يده صلى الله عليه و سلم عين يد الله العليا في قوله- يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ- و كانت يد رسول الله فوق أيديهم رأى أعيان (و بعد أن تقرر هذا فنرخي الستور و نسدل الحجب على عين المنتقد و المعتقد، و إن كانا من بعض صور ما تجلى فيها الحق و لكن قد أمرنا بالستر) أي بعد تقدير قاعدة الجمع بين التنزيه و التشبيه نسدل الغطاء على عين المنتقد، أي المحقق العاقل الذي خلاصة المذاهب بالنظر العقلي البرهاني، و المعتقد أي المقلد لما اعتقده بالعقد الإيماني و إن كانا من جملة مظاهر الحق و مجاليه، و لكن قد أمرنا بالستر عنهم و أن نكلمهم على حسب نظرهم و اعتقادهم بموجب زعمهم، كما قيل: كلموا الناس على قدر عقولهم، فإن الله تعالى قال- وَ ما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ- و ما أمكنهم فهمه (ليظهر تفاضل استعداد الصور، و إن المتجلى في صورة بحكم استعداد تلك الصورة، فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها و لوازمها
__________________________________________________
(و لوازمها) أي لوازم تلك الحقيقة فلا يذوق هذه المسألة إلا من تجلى له الحق في صورة استعداده فينميه ما نسبه لنفسه، و يشاهده بذلك التجلي تفاضل الصور فيشبهه و ينزهه و لا بد من ذلك في التجلي، فلا بد لظهور استعداد الصور من التجلي مثل هذه المسألة بما وقع في المنام من الصور الإلهية حتى يعلم منه ما في اليقظة فإنها على الحقيقة قال عليه الصلاة و السلام «الناس نيام» و كما قيل: إنما الكون خيال اه بالى.