شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٨١
يتقلب في تقاليب صور العالمين و حقائقها، فمن تقلبه في الأشكال علم تقليب الحق في الصور و لهذا لا يكون محل المعرفة الإلهية في الوجود إلا القلب، لأن ما عداه من الروح و غيره له مقام معلوم، فمن نفسه عرف نفسه لأن نفسه ليست غير الحق و الباقي ظاهر (فهو العارف و العالم و المقر في هذه الصورة، و هو الذي لا عارف و لا عالم و هو المنكر في هذه الصورة الأخرى) أي في الصورة التي يعرف عليها و تجليه من معتقده، فإنه يحصر الحق في صورة معتقده و ينكر ما سواه، و ليس العارف و المنكر غيره (فهذا حظ من عرف الحق من التجلي و الشهود في عين الجمع) أي علم القلب الذي عرف الحق بالحق من نفسه التي هي عين هوية الحق، حظ من عرف الحق بطريق التجلي و الشهود في عين الجمع لا بالفكر و البرهان، كما هو طريق العقلاء من أصحاب الاعتقادات، فإن البرهان لا يعطى كون الحق عين كل شيء من الأشياء المتضادة (فهو قوله- لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- يتنوع في تقليبه) أي فذلك العالم و الحظ لمن كان له قلب يتنوع بتنوع التجليات، و يتقلب في قوالبها كما ذكر.
(و أما أهل الإيمان فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء و الرسل فيما أخبروا به عن الحق، لا من قلد أصحاب الأفكار و المتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتها العقلية، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلى الله عليهم و سلّم هم المرادون بقوله- أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ- لما وردت به الأخبار الإلهية على سنة الأنبياء، و هو يعنى هذا الذي ألقى السمع شهيد ينبه على حضرة الخيال و استعمالها، و هو قوله عليه الصلاة و السلام في الإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه» و الله في قبلة المصلى فلذلك هو شهيد) أي أهل الإيمان الذين قلدوا الرسل عليهم الصلاة و السلام لا الذين قلدوا العقلاء، هم المرادون بقوله- أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ- لما ورد من القرآن و الخبر و هو شهيد، أي حاضر بقلبه على حضرة الخيال، فإن الشهود قد يكون بمعنى الحضور و قد يكون بمعنى الرؤية و البصر بالمبصرات، و قد يكون بالتجلى الخيالى و التمثل في الحس من حضرة الخيال، و قد يكون بالبصائر للحقائق، و قد يكون بأحدية جمع البصائر و الأبصار، و قد يكون بعين الحق للحضرة الإلهية من قوله «كنت سمعه و بصره» و قد يكون بمعنى شهود الحق ذاته بذاته و هو شهود أهل الولاية، و المراد هنا الشهود في الحضرة الخيالية للتمثل الحسي، كما مثلت الجنة لرسول الله صلى الله عليه و سلّم في عرض الحائط، و مثل جبريل في صورة دحية و في صورة البشر السوىّ لمريم، يعنى و هو عند إلقاء السمع حاضرة ما تمثل رسول الله صلى الله عليه و سلّم باستعمال القوة الخيالية في حضرتها، أو شاهد ما تمثل فيها إن قدر، و هو أي شهوده أو استعمال القوة الخيالية قوله عليه الصلاة و السلام، أي مثل قوله «أن تعبد الله
__________________________________________________
فإن إلقاء السمع يدل على استعمال حضرة الخيال و النهى عن استعمال القوة المفكرة، و هو أي معنى قوله:
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ- معنى قوله «الإحسان أن تعبد الله» اه بالى.