شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٧٢
و جوهرا، مركبا و بسيطا) لما تبين أن رحمته وسعت كل شيء قال: إن الأسماء الإلهية من الأشياء فيجب أن تكون مرحومة، فإن حقائقها التي تتميز بها عن الذات و ينفصل كل منها عن الآخر أشياء غير الذات، فلها أعيان ترجع إلى عين واحدة هي حقيقة اسم الرحمن، فأول ما وسعته رحمة الله شيئيته تلك العين، و تلك العين حقيقة الرحمة الانتشارية التي تفيض منها الرحمة الأسمائية فتلك العين مرحومة بالرحمة فأول شيء وسعته الرحمة الذاتية التي جعلتها شيئا راحمة بالرحمة الأسمائية، كل شيء فهي الرحمة بالرحمة، فأول شيء وسعته الرحمة الذاتية تنفس الرحمة الأسمائية الشيئية المشار إليها، أي العين الواحدة التي هي جميع الأعيان و أصلها، فعمت الرحمة المتعلقة بهذه العين جميع الأعيان الثابتة في العلم الأزلى و هي الشيئيات الثابتة في الشيئية الأولى، فتفصلت العين الواحدة إلى الأعيان الكونية و هو معنى قوله شيئية كل موجود أي عينه لا وجوده على الترتيب إلى ما لا يتناهى وجودها في الخارج، فظهرت النسب الإلهية في النسبة الأولى الرحمانية و هي الأسماء الإلهية في ضمن اسم الرحمن، و ليست إلا نسب الذات إلى الأعيان فتحققت حقائق الأسماء فذهب كل اسم بحظ من الرحمة حتى تحققت حقيقته، ثم أثرت الأسماء الإلهية في إيجاد أعيان الأكوان فتنبسط آثار الرحمة في عرصة الإمكان، فتوجد الأعيان الممكنة على الترتيب و أحوالها جواهر بسيطة مركبة و إعراضا في الدنيا و الآخرة، فوجود الرحمة الغيبية في الحقائق الإلهية الأعيان العلمية التي هي تعينات و شئون في الوجود الواحد الحق، إنما هو من الرحمة الذاتية الجودية التي هي عين الذات، و وجوده الأشياء أي كونها حقائقها بالرحمة الرحمانية الإلهية الأسمائية و الله أعلم (و لا يعتبر فيها حصول غرض و لا ملاءمة طبع، بل الملائم و غير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا، و قد ذكرنا في الفتوحات المكية أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود، و إن كان للموجود فبحكم المعدوم، و هو علم غريب و مسألة نادرة لا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام فذلك بالذوق عندهم، و أما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة) أي لا يعتبر في تعلق الرحمة بالأشياء حصول غرض و لا ملاءمة طبع، فإن الرحمة وسعت كل شيء فأوجدته سواء كان ملائما له أو غير ملائم، ثم ذكر أن الأعيان الثابتة المعدومة في أنفسها هي المؤثرة في الوجود الواحد الحق المنبسط عليها بالتعين و التقييد و التكييف و التسمية بحسب خصوصياتها حتى تظهر الأسماء الإلهية و النسب الزمانية، ثم النسب الإلهية هي من حيث خصوصياتها معدومة الأعيان لا تحقق لها، فإن حقيقتها لا تعقل إلا بين أمرين، و الموجود
__________________________________________________
(أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم) في الخارج مع كونه موجودا في الباطن لا للموجود الخارجي، فالرحمة و إن كانت لا عين لها في الخارج لكن لها أثر في كل ماله وجود في الخارج، و لا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام إشارة إلى أن المسألة نادرة، و أصحاب الأوهام نادرة لأنهم يذوقون أن الأمور المعدومة تؤثر في وجودهم، فمن لا وهم له لا ذوق له بأن الأثر للمعدوم لا للموجود، لأن الأمور المعدومة المؤثرة لا تدرك إلا بالوهم اه بالى.