شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤١
ما قدر عليه و الأمر كما قلناه و ذهبنا إليه) يعنى أن المرئي في مرآة الحق هو صورة الرائي لا صورة الحق و إن تجلى له ذات الحق بصورته لا بصورتها، و ليس الصورة المرئية في ذاته تعالى حجابا بين الرائي و بينه سبحانه بل هي الذات الأحدية المتجلية له بصورته لا كما زعم من ذهب في المرآة إلى أن الصورة حجاب بينها و بين الرائي فإنه وهم قال (و قد بينا هذا في الفتوحات المكية).
قوله (و إذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق فلا تطمع و لا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج) إشارة إلى أن هذا المعنى لا يدرك إلا بالذوق و الكشف و الحال لا بمجرد العلم و هي الغاية في الكشف ليس فوقها أعلى منها (فما هو ثم أصلا و ما بعده إلا العدم المحض) أي فما أعلى من هذا الدرج موجود عند الشهود أصلا فالضمير يرجع إلى أعلى (فهو مرآتك في رؤيتك نفسك و أنت مرآته في رؤية أسمائه) أي إذا انخلعت عن صفاتك و جردت ذاتك عن كل ما أمكن تجردك عنه شاهدت عينك في مرآة الحق و ذلك تجليه بصورة عينك، و هو يرى ذاته فيك متصفة بصفاتها كالسمع و البصر و ما يتعلق بهما من أحكام المسموعات و المبصرات فإنها أحكام السميع و البصير ظهرت فيك من حيث أنك مظهر هذا بين الاسمين (و ليست) الأسماء (سوى عينه كما علمت فاختلط الأمر و انبهم) و هو أن المرئي غير عين الحق في صورة العبد فيكون العبد مرآة الحق أو عين العبد في صورة الحق، فيكون الحق مرآة العبد (فمنا من جهل الأمر في علمه فقال: العجز عن درك الإدراك إدراك) أي غاية الإدراك هو الاعتراف بالعجز عن إدراك الأمر كما هو و هو التحير المطلوب في قوله: رب زدني تحيرا (و منا من علم و لم يقل مثل هذا) أي علم أن الحق من حيث ذاته مرآة عين العبد أي لذاته، و العبد مرآة الحق باعتبار أسمائه، و لم يقل بالعجز (و هو أعلى القول) أي من القول بالعجز لأنه علم حقيقة الأمر على ما هو عليه (فلم يعطه العلم العجز كالأول بل أعطاه العلم السكوت ما أعطاه العجز) أي من العارفين من تحير في التمييز بين مرئية الحقية و العبدية، و منهم من سكت و لم يتحير و لم يقل
__________________________________________________
دليل على ما في الغيب (فما هو ثم) أي فليس في هذا الدرج الذي هو الوجود المحض مقام موجود غير هذا المقام اه بالى.
(و ليست سوى عينه) بل هي عين الحق و به امتاز عن المرآة في الشاهد فإن المرآة الحسي غير الصورة المرئية فيها (فاختلط الأمر) أي أمر المرئي و هو الصورة و المرآة و هو الحق في عين الناظر بسبب مشاهدته أن نفسه عين الحق إذ لا اختلاط في الواقع (و انبهم) أي و أشكل عليه التمييز بينهما، و لهذا اختلف أهل التجلي الذاتي اه بالى.
(فمنا) أي من أهل التجلي (من جهل في علمه) بأمر المرئي أو علم نفسه و لم يقل إنه عبد أو حق فعجز في علمه (فقال العجز إلخ) (و منا من علم الأمر) على ما هو عليه فعلم أن نفسه عين الحق من وجه و غيره من وجه، فميز بينهما في كل مقام (فلم يقل بمثل هذا بل أعطاه العلم) السكوت كما أعطى لمن جهل العجز، فالعلم الذي أعطى السكوت أعلى من العلم الذي أعطى العجز.