شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٠٦
مدفونة، و أن صورة روحه و لطيفته ما شاهدها أحد من أحد و لا من نفسه، و كل روح بهذه المثابة، فتجسد له روح النبي عليه الصلاة و السلام في المنام بصورة جسده كما مات عليه، و لا يخرم منه شيء، فهو محمد عليه الصلاة و السلام المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة، لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده صلى الله عليه و سلم عصمة من الله في حق الرائي، و لهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره به أو ينهاه أو يخبره، كما كان يأخذه عنه في الحياة الدنيا من الأحكام، على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان، فإن أعطاه شيئا فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير، فإن خرج في الحس كما كان في الخيال، فتلك الرؤيا لا تعبير لها، و بهذا القدر و عليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام، و تقى بن مخلد) و لما كان إبراهيم معصوما عصمه الله من ذبح ولده، و ما حفظ تقى بن مخلد بمنعه عن القيء فحرمه العلم.
(و لما كان للرؤيا هذان الوجهان) أي الإبقاء على حاله و التعبير (و علمنا الله فيما فعل بإبراهيم و ما قال له الأدب) أي علمناه الأدب، فيما فعل بإبراهيم من إراءته الكبش في صورة ابنه و تفديته به، و فيما قال له في قوله- قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ- (لما يعطيه مقام النبوة) من الابتلاء و تعليم التعبير و التنبيه على تصديقه الرؤيا، و أن ذلك جزاء إحسانه فإن المحسنين محبوبون لقوله تعالى- إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ- و المحبوب معصوم و معنى به فلذلك علمه و أدبه، و قوله (علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر تلك الصورة بالحق المشروع إما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه، أو هما معا) جواب لما، و حق العبارة أن يقول أو في حقهما معا، فعدل إلى الضمير المرفوع على تأويل هذه الجملة أو المعبر بالحق المشروع هما معا، و المعنى: أنا إذا رأينا الحق في صورة يمنع الدليل حملها على الظاهر، عبرناها بالحق المشروع في العرف الشرعي، لما روى: أن بعض الصالحين في بلاد الغرب
__________________________________________________
(لما يعطيه) الأدب (مقام النبوة) فالأدب في مقام النبوة طلب علم كل شيء من الله بلا حكم رأى اه (بالحق المشروع) و هو ما ثبت بالشرع أن الحق يتجلى بصور الاعتقادات، و هو الذي أثبت له الشرع الأحكام المختلفة بحسب ما يناسب حال الرائي، و هو اعتبار الحق مع الأسماء و الصفات، و في الحقيقة ما ظهرت بهذه الصور إلا الأسماء و الصفات، و ذات الحق منزهة عن هذه الظهورات، و أما الحق الذي ثبت بالدليل العقلي و هو الحق من حيث غناؤه عن العالمين فحال عند العقل أن يثبت له غير الصفات الكمالية، فالتعبير بالحق المشروع (إما) واقع (في حال الرائي أو في) حق (المكان) إذ الأمكنة مختلفة بالشرف، فللمكان مدخل في الرؤية بالشرف و الخساسة أو هما أي أو واقع في حقهما معا، يعنى إذا رأينا الحق في المنام بتلك الصورة نعبر بالشرع و نقول إن الحق يظهر لنا بصور أحوالنا فتلك الصورة لنا لا له إبقاء لحكم الدليلين العقلي و الشرعي، فتلك الرؤيا بتلك الصورة في الحق يدخل فيها التعبير و كذلك المكان كما قال عليه الصلاة و السلام «رأيت ربى في أحسن صورة شاب» يرده الدليل العقلي، فصورة الشبابة في حق الرسول ظهور الحق له