شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٣٩
الحقيقي على إطلاقه، بل إنما يدرك باسمه النور: أي الوجود الخارجي المقيد بقيد الإضافة إلى المحل (و امتد هذا الظل) أي الوجود الإضافي (على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول) و هو اسمه الباطن.
(ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد، يشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها و بين أشخاص من هي ظل له) أي الأعيان لبعدها عن نور الوجود مظلمة، فإذا امتد عليها النور المباين لظلمتها أثرت ظلمتها العدمية في نورية الوجود فمالت النورية إلى الظلمة فصار نور الوجود ضاربا إلى الخفاء كالظلال بالنسبة إلى الأشخاص التي هي ظلالها، فكذلك نسبة الوجود الإضافي إلى الوجود الحق، فلو لا تقيده بالأعيان الممكنات العدمية لكانت في غاية النورية فلم تدرك لشدتها، فمن احتجب بالتعين الظلماني شهد العالم و لم يشهد الحق،- و هم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ- و من برز عن حجبات التعينات شهد الحق و خرق حجب الظلمات و احتجب بالنور عن الظلمات و بالذات عن الظل، و من لم يحتجب بأحدهما عن الآخر شاهد نور الحق في سواد الخلق و ظلمته (و إن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة) أي ضارب إلى السواد لبعده من الذات في الظهور و الخفاء.
(ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوادا، و قد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحس من اللونية و ليس ثم علة إلا البعد، و كزرقة السماء، فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة) ضرب الجبال مثلا لذات ذى الظل فإنها على أي لون كانت ترى من بعيد سوداء، فالوجود و إن كان في ذاته حقيقة نورية، فإنه بحسب المظهر العدمي في أصله و تجليه فيه صار غير نير (و كذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة و إن اتصفت بالثبوت لكن لم يتصف بالوجود إذ الوجود نور) فهذا بيان و ضرب مثال لخفاء الوجود الإضافي، لثبوت العدم بها عند التقييد مع نوريتها بالحقيقة (غير أن
__________________________________________________
نور الشمس على العالم يدرك العالم و هو الظل الإلهي (الغيب المجهول) و هو الذي يعلم لنا بالمجهولية فصار معلوما من وجه و مجهولا من وجه، كشبح نراه من بعيد و هو معلوم لنا بالصورة الشبحية و مجهول لنا بالكيفية، كذلك العالم معلوم لنا من حيث أنه ظل الله و مجهول من حيث الحقيقة، فإنها راجعة إلى حقيقة الحق، و امتداد الظل عليها، ظهوره فيها على حسب ما هي عليه من الأحوال، فكانت صورة الظل صورة الغيب المجهول، فإن الأعيان معدومة في الخارج فكانت مختفية عنا بالظلمة العدمية، و استدل على ما في الغيب بما في الشهادة بقوله (ألا ترى الظلال) فمن عبارة عن الحق و الأشخاص العالم، فإذا ثبت في ظلالنا الخفاء لبعد المناسبة بيننا و بين ظلالنا ثبت في العالم الخفاء لبعد المناسبة بينه و بين من هو ظل له، فإن من اتصف بالعهودية بعيد عن من اتصف بالربوبية، فإذا كان العالم في صورة الغيب المجهول فلا يعلم العالم من كل الوجوه، فلا يعلم الحق من كل الوجوه و استدل على أن البعد سبب للخفاء في الخارج بقوله (ألا ترى الجبال) اه بالى.
(لأنها معدومة) فوقع الخفاء في صورتها و هي ظل الله و هو العالم اه (إذ الوجود نور) لا يجتمع مع الظلمة بخلاف الشهوة، فإنه ليس بنور فإنه يجتمع مع الظلمة، فظهر الفرق بين الثبوت الوجود ا ه، فلما كان