شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٢٥
تمام ثلاثة أيام، فارتابوا أنه هلك فصاحوا به فرجع عليه السلام من المغارة و يداه على رأسه من الألم الذي أصابه من صياحهم، فقال لهم: ضيعتمونى و أضعتم قولى و عهدى و أخبرهم بموته و أمرهم أن يقبروه و يرقبوه أربعين يوما، فإنه يأتيهم قطع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب، فإذا حاذى قبره و وقف فلينبشوا عليه قبره فإنه يقوم و يخبرهم بجلية الأمر بعد الموت عن شهود و رؤية فيحصل للخلق كلهم عين اليقين بما أخبرت به الرسل عليهم السلام.
ثم مات خالد فدفنوه فانتظروا مضى الأربعين و ورود قطيع الغنم، فجاء القطيع كما يذكر يقدمه حمار أبتر فوقف حذاء قبره فهمّ مؤمنو قومه و أولاده أن ينبشوا عليه كما أمرهم حتى يخبرهم بصدق الأنبياء و النبوات كلها، فأبى أكابر أولاده و قالوا: يكون علينا عارا عند العرب أن ينبش على أبينا فيقال فينا أولاد المنبوش و ندعى بذلك، فحماتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته و أضاعوه.
ثم بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءته بنت خالد فقال لها صلى الله عليه و سلم «مرحبا بابنة نبى أضاعه قومه» و لم يصف النبي عليه الصلاة و السلام قومه بأنهم ضاعوا لإصابتهم في الإيمان فصحت نبوته (و إنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده فهل بلغه الله أجر أمنيته؟ فلا شك و لا خلاف في أن له أجر أمنيته، و إنما الشك و الخلاف في أجر المطلوب، هل يساوى تمنى وقوعه به مع عدم وقوعه بالوجود يعنى في الآخرة) أي هل يساوى أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر تمنيه بحيث لا ينقص عدم وقوعه أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر تمنيه بحيث لا ينقص عدم وقوعه أجر تمنيه إذا وقع (أم لا؟ فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة كالآتى للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة، و كالمتمنى مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة و المال من فعل الخيرات فيه فله مثل أجورهم، و لكن مثل أجورهم في نياتهم أو في أعمالهم؟ فإنهم جمعوا بين العمل و النية و لم ينص النبي عليه الصلاة و السلام عليهما و لا على واحد منهما، و الظاهر أنه لا تساوى بينهما، و لذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين و الله أعلم).
__________________________________________________
بأنهم ضاعوا لأنه لم يكن رسولا مأمورا بالتبليغ حتى يلزم من تضييع ما أمرهم به ضياعهم، و لو كان كذلك لكانوا هم الضائعين أولا؟ جامى.
و الظاهر أنه التساوي بينهما، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء جامى.