شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٩
على و أتم من الذي يعلمه مجملا) و هو العالم بالكشف و العيان (فإنه يعلم ما في علم الله فيه إما بإعلام الله تعالى إياه بما أعطاه عينه من العلم به) بالإلقاء السبوحى ما في عينه و هو محجوب عن عينه (و إما بأن يكشف له عن عينه الثابتة، و انتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى و هو أعلى) فإن معدن علمه هو بعينه معدن علم الله تعالى به، فعين علمه بذاته علم الحق به فيرى هذا العبد القدر المقدور في حقه، و هو معنى قوله (فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به، لأن الأخذ من معدن واحد) ثم بين الفرق بين علم هذا العبد، و علم الحق به بعد ما بين اتحادهما بالحقيقة و أخذهما من معدن واحد فقال (إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له) قبل أن يوجد عينه (هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف) و لم يعلمها قبل وجوده بل علم (إذا أطلعه الله تعالى على ذلك أي إلى أحوال عينه) بعد وجوده لا قبله، كما علم الله تعالى منه قبل وجوده (فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله تعالى على أحوال عينه الثابتة التي يقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها، لأنها نسب ذاتية لا صورة لها) أي نسبة الذات الأحدية إلى كل عين نسبة ذاتية، و هي حضور الذات لها و لما فيها من الأحوال و النقوش، و هذا حضورها لذاتها قبل أن توجد هذه الأعيان في الخارج، فلا صورة لها في الخارج و الضمير في لأنها يرجع إلى الاطلاع أنث لمطابقة الخبر، و لأن الاطلاع نسبة الذات إلى الأعيان (فبهذا القدر نقول: إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم) و هو أن تعلم أن علمه تعالى و علم العبد
واحد من معدن واحد، إلا أن علم العبد لم يكن إلا بعد وجوده و حصول صورته، و علمه تعالى كان قبل وجوده و بعده، و علمه عناية من الله سبقت، و علم الله ليس بعناية من غيره سابق، و ظهر الفرق (و من هنا يقول الله- حَتَّى نَعْلَمَ- و هي كلمة محققة المعنى، ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب) فإنه ينزه علمه تعالى من سمة الحدوث، و يجعله صفة زائدة على ذاته قديمة يتعلق بالمعدوم تعلقا حادثا فيجعل الحدوث صفة التعلق لا صفة العلم، و هو معنى قوله (و غاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق، و هو أعلى وجه يكون للمتكلم
__________________________________________________
(لا صورة لها) في الخارج إذا لم تكن موجودة فيه، بخلاف العبد فإنه مخلوق على الصورة، فليس في وسع المخلوق على الصورة أن يطلع على ما لا صورة له (فبهذا القدر) من المساواة نقول: إن العناية إلخ (و من هنا) أي إفادة العين العلم للحق (يقول الله- حَتَّى نَعْلَمَ- و هي كلمة محققة المعنى) و ذلك المعنى كون ما قبل حتى سببا لما بعدها (ما هي) أي ليس حتى نعلم (كما) أي مثل الذي (يتوهمه من ليس له هذا المشرب) و هو مشرب الصوفي المحقق المنزه في مقام التنزيه، و هو غناه تعالى عن العالمين- وَ الله الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ- و غير ذلك من الآيات الدالة على التنزيه، و المشبه في مقام التشبيه، و هو ظهوره بصفات المحدثات، كقوله:
- حَتَّى نَعْلَمَ- و قوله «مرضت فلم تعدني» و غيرها. و أما من لم يكن له هذا المشرب فمنزه فقط من كل الوجوه، عن الحدوث و النقصان اه بالى.