شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٦٢
الاسم الهادي بذم هو عين الثناء و المدح بلسان التوحيد، لعلمه بأن إجابتهم الداعي إلى المقام الأعلى و مقام الجمال و التقدم لا تكون إلا هذه الصنعة، و كلما كان المدعو أصلب في دينه و أشد إباء الداعي إلى ضد مقامه كان أشد طاعة و قبولا لأمر ربه و حكمه حتى إن إباء إبليس عن السجود و عصيانه و استكباره بحسب ظاهر الأمر عين سجوده و طاعته و خدمته و تواضعه لربه باعتبار الإرادة، فإن العزيز الجليل أقامه في حجاب العزة و الجلال ذليلا محجوبا حتى يكون إبليس، فلم يكن له بد من موافقة مراده لذلك أقسم بعزته، فإن الإغواء مقتضى العزة و الاحتجاب بحجب الجلال (و علم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان) أي التفصيل و ترك شق من الوجود إلى شق آخر، أي من صورة الكثرة إلى الوحدة، و من اسم المذل إلى المعز، و من المفضل إلى الهادي (و الأمر قرآن) أي الأمر الإلهي (لا فرقان) أي و الأمر الإلهي جامع شامل للمراتب كلها، فللذئب دين و للغنم، و كل يدين بدينه مطيع لربه مسبح له بحمده.
قوله (و من أقيم في القرآن) أي في الجمع (لا يصغى إلى الفرقان) أي التفصيل (و إن كان فيه) أي و إن كان الفرقان في القرآن (فإن القرآن يتضمن الفرقان، و الفرقان لا يتضمن القرآن) أي فإن تفاصيل المراتب و الأسماء المقتضية لها موجودة في الجمع و الجمع لا يوجد في التفاصيل، أو و إن كان الذي أقيم في القرآن و لا يصغى في الفرقان في عين الفرقان فإن التفاصيل موجودة في الجمع، و أهل كل مرتبة في مراتب التفصيل أهل تفرقة فرقانية في عين الجمع كقوم نوح فإنهم أهل الحجاب و عباد الكثرات، لا يجيبون إلى التوحيد و تنزيه التجريد، و من كان مرتبته الجمع كنوح عليه السلام يطلع على مراتبهم و يعذر الكل، و يعلم أن إنكارهم عين الإقرار و فرارهم عين الإجابة، كما قال على كرم الله وجهه: يشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذى الجحود (و لهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه و سلّم، و هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس) أي و لأن القرآن يتضمن الفرقان إنما اختص به محمد عليه الصلاة و السلام و أمته لأنه الخاتم، فكان جامعا لمقتضيات جميع الأسماء بجمع التنزيه و التشبيه في أمر واحد، كما قال (فليس كمثله شيء، فجمع الأمور في أمر واحد) و أثبت الفرق في الجمع و الجمع في الفرق، و حكم بأن الواحد كثير باعتبار و الكثير واحد بالحقيقة، و لهذا بعث عليه الصلاة و السلام بالحنيفية
__________________________________________________
(و الأمر) أي الدعوة الموجهة للإجابة (قرآن) أي جمع بين التنزيه و التشبيه لا فرقان اه.
(و من أقيم في القرآن) أي في مقام الجمع الأسمائى كنبينا محمد عليه الصلاة و السلام (لا يصغى إلى الفرقان) أي لا يدعو أمته إلا بالجمع (فإن القرآن يتضمن الفرقان) لكونه أجز من القرآن بدون العكس لوجود الجزء بدون الكل، و المراد من القرآن و الفرقان أعم من أن يكون قوليا أو مقاسيا، لذلك قبل دعوته و كثر أمته يوما فيوما إلى يوم القيامة اه بالى.