شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٧١
أمره له بالقيام، و القيام من فعل العبد لا من فعل السيد فقام أصل التكوين على التثليث، أي من ثلاثة من الجانبين، من جانب الحق و من جانب الخلق) ظاهر غنى عن الشرح (ثم سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلة فلا بد في الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص و شرط مخصوص، و حينئذ ينتج لا بد من ذلك) أي ثم لما كان التثليث سببا لفتح باب النتائج في التكوين و الإيجاد سرى ذلك التثليث في جميع مراتب الإيجاد حتى إيجاد المعاني بالأدلة، و كما أن التثليث الأول مرتب ترتيبا متقنا بكون الذات فيه مقدما و الإرادة متوسطة بينه و بين القول لا يكون إلا كذلك، فلذلك يكون الدليل مرتبا على نظام مخصوص حتى ينتج (و هو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين، كل مقدمة تحتوى على مفردين، فتكون أربعة: واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين ليربط أحدهما بالآخر كالنكاح فيكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما فيكون أي يوجد المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على هذا الوجه المخصوص، و هو ربط إحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذي صح به التثليث، و الشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم بالعلة أو مساويا لها، و حينئذ يصدق) أي الحكم، و معنى كون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها الكلية الكبرى، فإن العلة هي الوسط، و هي إذا كان بأكثر على الأصغر أعم منها لثبوته لغير هذه العلة، كانت الكبرى كلية، كقولك: هذا إنسان و كل إنسان حيوان، فهذا حيوان و هذا الحكم قد يثبت لغير هذه العلة كقولك: هذا فرس و كل فرس حيوان، و كذلك إذا كان الحكم مساويا كقولك:
هذا إنسان و كل إنسان ناطق، فهذا الحكم لا يثبت إلا بهذه العلة فيرجع إلى عموم المحكوم به أو مساواته للمحكوم عليه في الكبرى، و هو معنى كليتها (و إن لم يكن كذلك فإنه ينتج نتيجة غير صادقة) كقولك: كل إنسان حيوان و بعض الحيوان فرس، فلا يصدق كل إنسان فرس و لا بعضه (و هذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله، أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى الله مطلقا، و الحق ما أضافه إلا إلى الشيء الذي قيل له كن) أما الأول فلأن العبد إن لم يوجد بوجود الحق فلا فعل له، فهناك أمور ثلاثة الحق الذي هو
__________________________________________________
فإن النكاح قائم على ثلاثة أركان زوج و زوجة و ولى عاقد اه (المفرد) أي الواحد الذي يجعل الدليل بتكراره فردا اه (و حينئذ يصدق) أي ينتج القياس نتيجة صادقة اه (و هذا) أي صدق النتيجة عند حكم التثليث و عدم صدقها عند عدمه (موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبته إليه تعالى) فإن من أضافها إلى العبد فقط لم يتفطن بأنه لا بد في تحقيق الأثر من فاعل و قابل و رابطة بينهما، و بأن القابل لا أثر له بدون الفاعل فأضافها إلى القابل فقط، و هذه الإضافة كاذبة لعدم ملاحظة التثليث فيها أو إضافة التكوين إليه مطلقا من غير أن يكون العبد فيه مدخل، و هذا أيضا كاذب (و الحق تعالى ما أضافه إلا إلى الشيء) القابل الذي (قيل له كن) من أن الفاعل المؤثر أيضا فيه مدخلا، لكنه تعالى لاحظ جانب تقييد الوجود الظاهر في حقيقة القابل، و هو من القابل لا جانب التجلي الوجودي، فإنه من الحق تعالى، و النتيجة الصادقة هي الإضافة الواقعة إلى كلا الجانبين و النسبة الرابطة بينهما، كما هو الحق بحسب الواقع اه جامى.