شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٢
باعتبار اسمه الباطن، إذ هي عند كونها ظاهرة لم تزل عن صورتها الغيبية، و هو الأول باعتبار كونها في غيب الغيب، أعنى في عين الذات معلومة بالقوة على الإجمال، كوجود الشجرة في النواة، و كونها في الغيب مفصلة بالعلم التفصيلي عند التعين الأول بسبب علمه بذاته لأنه كان و لم تكن هي و هو الآخر باعتبار ظهورها بوجوده لأنه عينها عند ظهورها و الظاهر عين الآخر و الباطن عين الأول و هو بذاته عين الأول في آخريته و عين الباطن في ظاهريته و علمه بنفسه عين علمه بكل شيء لأنه عين كل شيء ظاهرا و باطنا (فلما أوجد الصور في النفس و ظهر سلطان النسب المعبر عنها بالأسماء صح النسب الإلهي للعالم، فانتسبوا إليه تعالى فقال «اليوم أضع نسبكم و أرفع نسبى» أي إنى آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم و أردكم إلى انتسابكم إلىّ) أي فلما ظهرت الأعيان التي هي أجزاء العالم و صورها في الفيض الوجودي و ظهرت النسب التي هي الأسماء الإلهية في صورها التي هي مظاهرها و أظهرت سلطنتها بأفعالها و أحكامها في الآثار المتصلة بها انتسب العالم إلى موجده فصح النسب الإلهي الحقيقي باستناد المألوه إلى الإله و الرب إلى المربوب و الخالق إلى المخلوق فانتسب الكل من حيث افتقاره الذاتي إليه على التعيين لا إلى غيره و لم يبق لانتساب أحد إلى غيره وجه فأخذ منهم انتسابهم إلى أنفسهم و ردهم إلى انتسابهم إلى ذاته فعرف كل عبد نسبه إلى ربه و عرف كل عبد بربه فقيل: هذا عبد الرحمن و هذا عبد الرحيم و هذا عبد المنعم و هذا عبد الله (أين المتقون أي الذين اتخذوا الله وقاية فكان الحق ظاهرهم أي عين صورهم الظاهرة و هو أعظم الناس و أحقهم و أقواهم عند الجميع) و هم الذين عرفوا فناءهم الأصلي به، فكان الحق وجوداتهم الظاهرة و أعيانهم الباطنة، لفناء أنياتهم و حقائقهم، فكيف بصفاتهم و أفعالهم، فهم الشاهدون له بذاته المشهودون بجماله بعينه، فهم أعظم الناس قدرا و أحقهم وجودا و قربا و أقواهم صفة و فعلا، و إفراد الضمير في قوله: و هو أعظم الناس، محمول على المعنى أي و المتقى بهذا المعنى (و قد يكون المتقى من جعل نفسه وقاية للحق بصورته، إذ هوية الحق قوى العبد، فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق على الشهود حتى يتميز العالم من غير العالم- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
__________________________________________________
كلها الخروج إلى الأعيان كالنفس الإنسانى، فبحبس الطالب للخروج يحصل الكرب للإنسان فإذا تنفس يزول كربه، فجاز نسبة الكرب إلى المتنفس و إلى النفس قبل الخروج من الجوف، فشبه ذلك نسبة الأسماء إلى الحق، فلو لم يتنفس الإنسان لزم الكرب، و لو لم يعط الحق ما طلبته الأسماء منه من إيجاد العالم للزم الكرب، تعالى عن ذلك، و من جملة ما تقتضي ذاته أنه يعطى كل ذى حق حقه، و كذا لو لم يحصل ما طلبته الأسماء من الله من صور العالم لحصل للأسماء من الله كرب و هو ظلم منه، تعالى عن ذلك اه بالى.
(اتخذوا الله وقاية) لأنفسهم بإسناد ذواتهم و صفاتهم و أفعالهم كلها إلى الحق، فتحقق بقوله: «اليوم أضع نسبكم» بغنائهم في الله و بقائهم به (و أقواه عند الجميع) أي عند جميع أهل الله لوصولهم نهاية الأمر، فكان قولهم: إن الحق عين الصورة الظاهرة صادقا لشهودهم أن انتساب العالم كله إلى الحق اه بالى