شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٦٢
و لا سبيل إليه إلا أنه يقاربه) و لا سبيل إلى الاعتدال الحقيقي، فإنه لا يوجد في هذا العالم كما بين في الحكمة إلا أن الاعتدال الإنسانى يقاربه (و إنما قلنا و لا سبيل إليه أعنى الاعتدال من أجل أن الحقائق و الشهود تعطى التكوين مع الأنفاس على الدوام، و لا يكون التكوين إلا عن ميل يسمى في الطبيعة انحرافا أو تعفينا، و في الحق إرادة و هي ميل إلى المراد الخاص دون غيره، و الاعتدال يؤذن بالسواء في الجميع، و هذا ليس بواقع) أي و لا سبيل إلى الاعتدال في عالم الكون و الحضرة الأسمائية دون الذات الإلهية، فإن التعين و اللاتعين و الجمع بين المتنافيين و النسبة إلى الأسماء المتقابلة في الحضرة الأحدية سواء، و أما في حضرة التكوين فلا، فإن الشهود يحكم بالتكوين و تجديد الخلق مع الأنفاس دائما، و لا يمكن التكوين إلا عند الانعدام، و إلا لا يسمى تكوينا فإن تحصيل الحاصل محال أ فيدوم الانعدام في الخلق و ذلك عن ميل في الطبيعة يسمى انحرافا أو تعفينا، و التجديد عن الحق و ذلك عن ميل للحق يسمى في حقه إرادة و هي ميل إلى المراد الخاص، و الاعتدال يؤذن بالسواء، و هذا ليس بواقع في الحضرتين المذكورتين و تنفرد به الذات الإلهية بالنسبة إلى الجمعية الواحدية دون الربوبية يعنى نسبة الذات إلى الصفات و هي نسبة الأحدية إلى الواحدية، و أما في نسبة الإلهية إلى الربوبية فلا بد من الميل دائما (فلهذا منعنا من حكم الاعتدال) أي في هذا العالم (و قد ورد في العلم الإلهي النبوي اتصاف الحق بالرضى و الغضب و بالصفات) أي المتقابلة (و الرضى مزيل الغضب و الغضب مزيل الرضا عن المرضى عنه، و الاعتدال أن يتساوى الرضا و الغضب، فما غضب الغاضب على من غضب عليه و هو عنه راض، فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه و هو ميل، و ما رضى الحق عمن رضى عنه و هو غاضب عليه فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه و هو ميل) زوال الغضب عند انصاف الحق بالرضا و زوال الرضا عند اتصافه بالغضب إنما هو بالنسبة إلى مغضوب عليه أو مرضى عنه معينين، و أما بالنسبة إلى الغضب الكلى القهرى الجلالي، و الرضا الكلى اللطفى الجمالي، فلا يزول اتصافه بهما من حيث كونه إلها و ربا مطلقا، و كذلك من حيث غناه الذاتي فإنه من حيث كونه غنيا عن العالمين لا يتصف بشيء منهما، فظهر أن الميل و الانحراف ليس إلا من قبل القابل، و الربوبية المحضة المقيدة بمربوب معين لظهور حكم الرضا و الغضب في القابل، و عدم ظهوره في غير القابل، و أما باعتبار حقيقتى الرضا و الغضب الكلبين أحكامهما أبدا سرمدا في المرضى عنهم و المغضوب عليهم من العالمين، فهما ثابتان للَّه تعالى رب العالمين على السواء فلا يتصف بأحدهما بدون الآخر، إلا أن حكم سبق الرحمة الغضب أمر ذاتى دائم لا يزال و لا يتغير (و إنما قلنا هذا من أجل من يرى أن أهل النار لا يزال غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه فما لهم حكم الرضا من الله فصح المقصود، فإن كان كما قلنا مآل