شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٤
و شاهدك النظر العقلي الصحيح) ظاهر (فهذا نور ممتد عن ظل و هو عين الزجاج فهو ظل نورى لصفائه) هذا إشارة إلى النور بالنسبة إلى حجابه الصافي و أصفى، فإنه نور ممتد عن ظل هو عين الزجاج الصافي الشفاف، كظهور الحق في عالم الأمر لصور الأرواح من العقول و النفوس المجردة ظهورا نوريا فإنه إذا ظهر بصورة روحانية عقلية فهو ظل نورى لصفائه لا ظلمة فيه، و الممتد عن الزجاج الملون كظهور الحق في صورة نفس منصبغة بصبغ الهيئات الجسمانية، فإن النفس الناطقة و إن كانت غير جسمانية لكنها تتكدر و تتلون بالهيئات البدنية (كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر مما تظهر في غيره، فمنا من يكون الحق سمعه و بصره و جميع قواه و جوارحه بعلامات قد أعطاها الشرع الذي يخبر عن الحق و مع هذا عين الظل موجود، فإن الضمير من سمعه يعود عليه، و غيره من العبيد ليس كذلك، فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد) المتحقق بالحق هو الذي فنى في صفات الحق عن صفاته فقام الحق مقام صفاته، أو في ذات الحق عن ذاته فقام الحق مقام ذاته، فالأول هو المشار إليه بقولنا: فمنا من يكون الحق سمعه و بصره، بعلامات أي آيات تدل على ذلك أخبر عنها الشارع في الحديث المشهور المذكور قبل، فهذا العبد أقرب إلى الحق من سائر العبيد الفاعلين بصفاتهم الواقفين مع حجبها، و هذا يسمى قرب النوافل و عين الظل، أي الوجود الإضافي الذي هو أنيته موجود فيه، و ظهور الحق فيه بحسب الصفات فيه مشهود، لأن الضمير في سمعه و سائر قواه و جوارحه يعود إلى الوجود الخاص الذي هو الظل، و أقرب من هذا القرب قرب الفرائض، و هو القسم الثاني الذي هو الفاني بالذات الباقي بالحق، و هو الذي يسمع به الحق و يبصر به فهو سمع الحق و بصره بل صورة الحق، كالذي قال فيه- وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى-.
(و إذا كان الأمر على ما قررناه، فاعلم أنك خيال و جميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال، فالوجود كله خيال في خيال) أي ما قررناه من أن الوجود الإضافي المسمى بالظل ليس إلا نسبة الوجود الحق إلى العين المتجلى هو فيها، فإنك على ما تخيلت و توهمت من نفسك أنك موجود قائم بنفسه خيال باطل، و كذا جميع ما تدركه مما سواك مما هو غير الحق، فالوجود الإضافي الذي تدركه و تتصور أنه وجود مستقل خيال في خيال، لأنك
__________________________________________________
هذا النور اه (فهو) أي النور المتلون (ظل نورى لصفائه) أي الزجاج فبقي أصل النور على حاله منزها عن التلون، فكما أن النور تختلف عليه الأحكام بحسب ظروفه (كذلك المتحقق منا) اه (و مع هذا) أي مع كون الحق جميع قرى هذا العبد (عين الظل) و هو العبد (موجود) لا فان في الحق اه بالى.
(على ما قررناه) من أن العالم ما له وجود حقيقى و الموجود الحقيقي هو الحق (فاعلم أنك) اه (كله خيال في خيال) الخيال الثاني المخاطب أي أنت و قوى مدركك خيال، و جميع ما تدركه من العالم كله خيال