شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٠٧
رأى الحق تعالى في المنام في دهليز بيته فلم يلتفت إليه فلطمه في وجهه، فلما استيقظ قلق قلقا شديدا، فأخبر الشيخ قدس سره بما رأى و فعل، فلما رأى الشيخ ما به من القلق العظيم، قال له: أين رأيته؟ قال: في بيت لي اشتريته، قال الشيخ: ذلك الموضع مغصوب، و هو حق للحق المشروع اشتريته و لم تراع حاله و لم تف لحق الشرع فيه فاستدركه، ففحص الرجل عن ذلك فإذا هو من وقف المسجد و قد بيع بغصب، و لم يعلم الرجل و لم يلتفت إلى أمره، فلما تحقق رده إلى وقف المسجد و استغفر الله. فمثل هذا إذا رؤي وجب تأويله، و لعل الشيخ علمه من شدة قلقه أنه ليس بحال الرائي، فسأل عن المكان الذي رأى فيه (و إن لم يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها، كما يرى الحق في الآخرة سواء) كما يرى في صورة نورية عقلية أو خيالية كالبدر و الشمس، أو كما يتجلى لأهل المحشر في صورة يعرف و يسجد له، أو في صورة تنكر و يتعوذ منه سواء بلا فرق في الحكم.
(فللواحد الرحمن في كل موطن من الصور ما يخفى و ما هو ظاهر)
أي للواحد الذي لا يتكثر بكثرة التعينات، الرحمن الشامل للكل، المتجلى لكل شيء بلا نهاية في كل مجلى من الصور، ما يخفى من الروحانيات و ما هو ظاهر من الجسمانيات.
(فإن قلت هذا الحق قد تك صادقا و إن قلت أمرا آخرا أنت عابر)
قد تك صادقا لأنه هو المتعين بصورته لا شيء غيره، و إن عبرته بغيره صدقت لأنه لا ينحصر في شيء، فالمنحصر بالتعين غيره:
(و ما حكمه في موطن دون موطن و لكنه بالحق للخلق سافر)
أي ليس حكمه في موطن أولى به من موطن آخر، فإن المواطن كلها بالنسبة إلى الحق سواء، ففي أي موطن تجلى كان حكم تجليه في سائر المواطن كذلك، و لكنه تعالى بحقيقته يسفر عن وجه الحق للخلق، و فيه إيماء إلى أنه يظهر بحقيقته للخلق في صورة الخلق و إلا لم
__________________________________________________
بهذه الصورة، عبارة عن ربوبية تامة كاملة (فإن لم يردها الدليل العقلي) بأن كان ظاهرا بالصفة الكمالية (أبقيناها) إبقاء لحكم الدليلين لاجتماعهما في ظهور الحق بالصفات الكمالية، كما ترى الحق في الآخرة.
(
فللواحد الرحمن في كل موطن
من الصور) بيان لما (يخفى كظهوره بصور الأكوان) فيحتاج إلى التعبير بالحق المشروع (و ما هو ظاهر) كظهوره بالصورة الكمالية التي أثبتها العقل (فإن قلت هذا) أي الذي ظهر بالصور هو (الحق قد تك صادقا) كرؤيتنا في الآخرة، و قد للتحقيق أو للتقليل، أي قد تك صادقا عند الشرع و لم تك عند العقل اه بالى.
(و إن قلت أمرا آخرا) باحتجابك بالصور عن الحق (أنت عابر) أي مجاوز من الصورة إلى أمر آخر فأنت صادق أيضا على هذا الوجه (فما حكمة في موطن دون موطن) كما جعل العقل منحصر لظهوره في الصفة الكمالية (للخلق) أي لإيجاد الخلق (سافر) أي يصير نزولا من مقام أحديته إلى مقام تفصيله، فلا