شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٤٨
أصله أيضا منقول عنه عليه الصلاة و السلام، و فينا من يأخذه عن الله فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم فتكون المادة له من حيث كانت المادة لرسوله عليه الصلاة و السلام: أي مأخذ حكمه حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو في الظاهر متبع لعدم مخالفته في الحكم كعيسى عليه السلام إذا نزل فحكم، كالنبي محمد صلى الله عليه و سلم في قوله «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ» و هو في حق ما يعرفه من صورة الأخذ مختص موافق هو فيه بمنزلة ما قرره النبي عليه الصلاة و السلام من شرع من تقدم من الرسل بكونه قرره فاتبعناه من حيث تقريره لا من حيث أنه شرع لغيره قبله، و كذلك أخذ الخليفة عن الله عين ما أخذه من الرسول عليه الصلاة و السلام) أي الخليفة من الوالي الآخذ الحكم عن الله متبع في الظاهر لعدم مخالفته في الحكم كعيسى حين ينزل فيحكم بما حكم محمد صلى الله عليه و سلم فيما أمر باقتداء هدى الله الذي هدى به من قبله من الأنبياء، فإنه مختص بالحكم من الله باعتبار أخذه منه موافق لما كان قبله في صورة الحكم صورته صورة الاقتداء، و هو مأمور به على وجه الاختصاص من عند الله، فهذا الخليفة مختص لأنه أخذ الحكم عن الله لا عما أخذه علماء الرسوم بالنقل، و مشارك لهم في ذلك الأخذ أيضا فهو معهم مثل ما قالوا فيه:
لي سكرتان و للندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم وحدي
(فنقول فيه بلسان الكشف خليفة الله و بلسان الظاهر خليفة رسول الله، و لهذا مات رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما نص بخلافته عنه إلى أحد و لا عينه، لعلمه أن في عباد الله من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن الله مع الموافقة في الحكم المشروع، فلما علم ذلك عليه الصلاة و السلام لم يحجر الأمر، فلله خلفاء يأخذون من معدن الرسول و الرسل ما أخذته الرسل عليهم السلام، و يعرفون فضل المتقدم هناك، لأن الرسول قابل للزيادة، و هذا الخليفة ليس بقابل للزيادة التي لو كان الرسول قبلها فلا يعطى من العلم و الحكم فيما شرح إلا ما شرع للرسول خاصة، فهو في الظاهر متبع غير مخالف بخلاف الرسول، ألا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد على موسى مثل ما قلنا في الخلافة اليوم مع الرسول آمنوا به و أقروه، فلما زاد حكما و نسخ حكما قد قرره موسى عليه السلام لكون عيسى رسولا لم يحتملوا ذلك لأنه خالف اعتقادهم فيه، و جهلت اليهود الأمر على ما هو عليه فطلبت قتله، و كان من قصته ما أخبرنا الله في كتابه العزيز عنه و عنهم، فلما كان
__________________________________________________
(التي لو كان الرسول قبلها) الرسول مرفوع و كان تامة و قبلها جواب لو: أي الزيادة لو وجد الرسول في زمان ذلك الخليفة كان قابلا لتلك الزيادة أو ناقصة و الخبر محذوف: أي لو كان الرسول كائنا في زمان ذلك الخليفة لقبل تلك الزيادة و اقتصر على الزيادة لأن النقصان أيضا زيادة اه جامى.