شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٨٥
مشهودة في عين واحدة كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة، و هو مع كثرة الصور و اختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد و هو هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه، فإنه على صورته خلقه بل هو عين هويته و حقيقته) الضمير في ليس و عين الآخر خبر بعد خبر، أي و ليس الرزق في الأزمنة رزقا واحدا حتى يكون هذا عين الآخر لأن الشبيهين غيران عند أهل التحقيق متشابهان فكذلك التجليات المتعاقبات، و أن بالفتح في أنهما مع اسمها و خبرها مبتدأ و خبره الظرف المقدم أو فاعل الظرف، و الجملة الظرفية خبر إن بالكسر و غيران بدل من شبيهان أو صفة بمعنى متغايران، و يجوز أن يكون أنهما في محل النصب على أنه مفعول العارف، و الألف و اللام بمعنى الموصول و غير ان خبر إن بالكسر، و المعنى فإن الشبيهين عند الذي يعرف أنها شبيهان غيران فتكون عند ظرفا للمغايرة التي دل عليها غيران، و في بعض النسخ عند العارف فمن حيث إنهما شبيهان فعلى هذا فالوجه هو الأول، فالحقيقة واحدة و التعينات متعددة، فيرى صاحب التحقيق كثرة التعينات في العين الواحدة المتظاهرة في صورة متشابهة غير متناهية، كما أن مدلول القادر و العالم و الخالق و الرازق واحد بالحقيقة مع اختلاف معانيها و هو الله تعالى فاختلاف معانى الأسماء كثرة معقولة اعتبارية في مسمى واحد العين، أي واحد عينه لا كثرة في حقيقته، فالتجلى في صورة كل اسم كثرة مشهودة في عين واحدة، و كذا في التارات تكون التجليات المتعاقبة المتشابهة واحدة بالحقيقة كثيرة بالتعينات على ما مثله في الهيولى، فإنك تأخذها في حد كل صورة من الصور الجوهرية، فتقول: إن الجسم جوهر ذو مقدار، و النبات جسم نام، و الحجر جسم جامد ثقيل صامت، و الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة، و الإنسان حيوان ناطق، فقد أخذت الجوهر حد الجسم، و الجسم الذي هو الجوهر في حد سائرها، فيرجع الجميع إلى الحقيقة الواحدة التي هي الجوهر، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة أي بأنها حقيقة الحق الظاهرة في هذه الصورة و جميع صور الأشياء إلى ما لا يتناهى فقد عرف ربه، خصوصا الإنسان الكامل، فإنه مع كونه غير حقيقة خلقه على صورة الحضرة الإلهية بجميع أسمائها.
(و لهذا ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس و حقيقتها إلا الإلهيون من الرسل، و الأكابر من الصوفية، و أصحاب النظر و أرباب الفكر من القدماء و المتكلمين في كلامهم في النفس و ماهيتها، فما منهم من عثر على حقيقتها و لا يعطيها النظر الفكرى أبدا) لكون الفكر محجوبا بالتقييد كما ذكر (فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكرى فقد استسمن ذا ورم و نفخ في غير ضرم، لا جرم أنهم من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه) هذا ظاهر.
__________________________________________________
(و لهذا) أي و لأجل أن حقيقة النفس عين هوية الحق اه.