شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٣
تابعين له كلهم، و لا يناقض ما ذكرناه لأن باطنه باطن محمد عليه الصلاة و السلام و لهذا قيل إنه حسنة من حسنات سيد المرسلين و أخبر عليه الصلاة و السلام بقوله «إن اسمه اسمى و كنيته كنيتي فله المقام المحمود» و لا يقدح كونه تابعا في أنه معدن علوم الجميع من الأنبياء و الأولياء فإنه يكون في علم التشريع و الأحكام أنزل كما يكون في علم التحقيق و المعرفة باللّه أعلى، ألا ترى إلى ما ظهر في شرعنا من فضل عمر في أسارى بدر حيث أشار إلى قتلهم حين نزل قوله تعالى- ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا- إلى قوله- لَوْ لا كِتابٌ من الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- و قال عليه الصلاة و السلام «لو نزل العذاب لما نجى منه غير عمر و سعد بن معاذ» و بكى عليه الصلاة و السلام حين نبهه جبريل على الخطأ و نزول الوحى بأن يقتل من أصحابه بعدد الأسارى الذين أطلقوهم و أخذوا منهم الفداء، و من حديث تأبير النخل حيث منع عليه الصلاة و السلام منه ثم تبين الخطأ فقال «اعملوا فأنتم أعلم بأمور دنياكم» (و قال الخضر لموسى: أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت، و أنت على علم علمك الله لا أعلمه أنا) أي لا ينبغي لكل واحد منا الظهور بما يباين مقامه و مرتبته، و لهذا قال فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء و في كل مرتبة و الباقي ظاهر، و أما حديث الرؤيا في قوله (و لما مثل النبي صلى الله عليه و سلّم بالحائط من اللبن و قد كمل سوى موضع لبنة فكان صلى الله عليه و سلّم تلك اللبنة، غير أنه صلى الله عليه و سلّم لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة و أما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه و سلّم، و يرى في الحائط موضع لبنتين و اللبن من ذهب و فضة فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما و يكمل بهما لبنة فضة و لبنة ذهب فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين فيكمل الحائط بهما، و السبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر و هو موضع اللبنة الفضية و هو ظاهره و ما يتبعه فيه من الأحكام كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه لأنه يرى الأمر على ما هو عليه فلا بد أن يراه هكذا و هو موضع اللبنة الذهبية في الباطن فإنه آخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسل، فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع فكل نبى من لدن آدم إلى آخر نبى ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين صلى الله عليه و سلّم و إن تأخر وجود طينته،
__________________________________________________
فكان ختم الأولياء مرتبة من مراتب ختم الرسل و هو معنى قوله (و هو حسنة من حسنات خاتم الرسل) اه بالى.
حيث ورد «إن الله تعالى مائة و أربعة و عشرين ألفا من الأنبياء» و «مثلى و مثل الأنبياء كمثل القصر أحسن بنيانه و ترك منه موضع لبنة فطاف بها النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة، فكنت أنا سدة تلك اللبنة ختم بى البنيان و ختم بى الرسل» اه. فلا بد له من هذه الرؤيا دليلا على ختميته في الولاية، يكمل الحائط بهما كما يكمل بلبنة واحدة في رؤيا خاتم الرسل لوجود التطابق بينهما.