شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٨٠
و لما كان العدد نسبة متعينة تعرض الواحد في تعيناته و تجلياته، لم يتعين إلا بالمعدود و هو الواحد الحقيقي الذي لا حقيقة إلا له، و به تحقق التعدد و التعين و التجلي، و اللاتعدد و اللاتعين و اللاتجلى فإن تجلى في صورة أحديته الذاتية «كان الله و لم يكن معه شيء» و بطنت فيه الأعداد الغير المتناهية بطون النصفية و الثلثية و الربعية و سائر النسب الغير المتناهية في الواحد، فإنها لا تظهر إلا بالعدد مع كونها متمايزة فيه، و إن تجلى في صورة تعيناته و مراتب تجلياته أظهر الأعداد و أنشأ الأزواج و الأفراد، و تلك مراتب تنزلاته و ليس في الوجود إلا هو (و المعدود منه عدم و منه وجود فيه) أي في الخارج، فإن العدم المطلق الذي لا في العين و لا في الغيب لا شيء محض و لا تعدد فيه، فلذلك بينه بقوله (فقد يعدم الشيء من حيث الحس و هو موجود من حيث العقل، فلا بد من عدد و معدود) إما في الخارج و إما في العقل (و لا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه) كما ذكر من بيان إنشاء الواحد العدد و تفصيل العدد الواحد (فإن كان لكل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا و العشرة إلى أدنى) حتى الاثنين (و إلى أكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع) أي ليست تلك الحقيقة نفس المجموع فإن المجموع أمر مشترك بين جميع المراتب المختلفة الحقائق، لامتياز كل واحدة منها باللوازم و الخواص من الأخرى، و لكل مرتبة اسم خاص و صورة نوعية متقومة بفصل الامتناع، استتار اللازم الخاص إلى الأمر المشترك (و لا ينفك عنها اسم جميع الآحاد) لأنه صادق على جميع المراتب لازم عام (فإن الاثنين حقيقة واحدة و الثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب و إن كانت واحدة) أي و إن كانت جميع المراتب واحدة في كونها جميع الآحاد و كونها عددا أو كثرة و مجموعا و ما في معناها (فما عين واحدة منهن عين ما بقي) لما ذكر من اختلافها بالفصول المتنوعة. فقوله: فإن كان لكل مرتبة من العدد حقيقة واحدة، شرط هذا جوابه. و قوله: ما هي مجموع صفة الحقيقة. و قوله: و لا ينفك عنها صفة أخرى معطوفة عليها، و قوله: فإن الاثنين تعليل لاختلاف المراتب بالأعداد. و الشرط الثاني تقييد له محذوف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي و إن كانت واحدة في كونها جميع الآحاد فهي حقائق مختلفة (فالجمع يأخذها) أي يتناولها و يصدق عليها صدق الجنس على الأنواع (فيقول بها منها) أي فيقول بأحدية كل حقيقة من عين تلك الحقيقة التي هي جمع معين من آحاد معينة لها هيئة اجتماعية خاصة، أي صورة نوعية تخالف بها جميع المراتب الأخر (و يحكم بها عليها) أي و يحكم بالأحدية النوعية على تلك الحقيقة (و قد ظهر
__________________________________________________
و على كلا التقديرين (فالجمع يأخذها) أي يأخذ عينا واحدة كالواحد (فيقول بها) أي يتكلم بتلك العين الواحدة فالباء الصلة (منها) أي ابتداء بكلمة من هذه العين الواحدة (و يحكم) الجمع (بها) أي بهذه العين الواحدة (عليها) أي على هذه العين الواحدة، فإذا كان المأخوذ عينا واحدة و القول بها و منها و الحكم بها عليها فلا شيء في كل مرتبة خارج عنها، فكان العين الواحدة موضوعة و محمولة في كل مرتبة، فالموضوع