شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٣٧
ظاهرة، و أما الصفة و القدرة فبناء على مذهب الأشاعرة في كون الصفات زائدة على الذات بالوجود، و كونها متوسطة بين الذات و الفعل: أي الخلق. و أما العلة فعلى مذهب الحكماء أو ردها لبيان التثليث في الكل، و وقوع الذكر بين انثيين في جميع المذاهب.
(و أما حكمة الطيب و جعله بعد النساء لما في النساء من روائح التكوين، فإن أطيب الطيب عناق الحبيب كذا قالوا في المثل السائر، و لما خلق) أي رسول الله صلى الله عليه و سلم (عبدا بالأصالة لم يرفع رأسه قط إلى السيادة بل لم يزل ساجدا خاضعا واقفا مع كونه منفعلا حتى كوّن الله عنه ما كون فأعطاه رتبة الفاعلية في عالم الأنفاس التي هي الأعراف الطيبة، فحبب إليه الطيب فلذلك جعله بعد النساء فراعى الدرجات التي للحق في قوله تعالى- رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ- لاستوائه عليه باسم الرحمن) يعنى لما كان عليه الصلاة و السلام متعينا بالتعين الأول منحصرا في برزخيته منفعلا عن الحقيقة عبدا مقيدا في تعينه ظاهرا في خلقيته، و إن كان جامعا للحقية و الخلقية و الوجوب و الإمكان، لكن الغالب عليه حكم الخلقية و الإمكان، لم يرفع رأسه إلى السيادة مراعيا للأدب مع الله، غير مجاوز حد مرتبته في العبودية ساجدا للَّه غير متكبر، لأنه غاية التذلل في مقابلة كمال العظمة و صورة الفناء الذي هو من لوازم الإمكان و أحكامه، واقفا في مقام الانفعال الذي هو حق الممكن و خاصيته بالأصالة، فإن أصله عدم ثم انفعال من حيث ثبوت عينه من موجده بإيجاده حتى آتاه الله الفعل و التأثير لما فيه من الحقية، و غلب فيه حكمها على أحكام الخلقية، و أظهر أحكام الوجوب فتساوى فيه طرف الفعل و الانفعال- فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ- الوجوب و الإمكان، و فوض إليه الفاعلية بحكم الخلافة و السيادة الكبرى في عالم الأنفاس لكونه أوتى جوامع الكلم، و هي هيئات اجتماعية بحقائق الحروف الأولية: أي المعاني المنفردة الجنسية و الفصلية، و الصفات العارضة التي يتركب منها الماهيات المسماة كلمات: أي الحقائق الظاهرة بالوجود الخارجي، فإن الأنفاس فيضان الوجودات على الحقائق النوعية المتعينة بالتعينات الشخصية حتى يتحقق بالتكوين، فنسائم التكوين هي الأنفاس و الأعراف: أي الروائح الطيبة، فعند ذلك حبب له الطيب فلذا أخره عن النساء تنبيها على أن النفس متأخر عن الأصل المتنفس الذي هو الأم، أي التعين الأول. و أول ما ظهر عن هذه الأم، المسماة أم الكتاب باعتبار هو النفس الذي نفس الله به عن الحقائق التي هي أحرف هذا الكتاب و كلماته فظهرت به فهو مسبوق بالمتنفس بذلك النفس،
__________________________________________________
ذو العرش لاستوائه: أي استواء النبي العرش باسم الرحمن، فإن العرش مخلوق من العقل الأول الذي هو روحه عليه الصلاة و السلام فكان عليه الصلاة و السلام ذا العرش، فإن الدرجات كما تنسب إلى الحق تنسب إليه عليه الصلاة و السلام تبعا لا أصله، فإذا استوى على العرش فلا يبقى فيمن حوى بالى.