شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩٦
(فأنى بالغنى و أنا أساعده و أسعده)
أي كيف غناه بجميع الأسماء و الصفات عنا، فإن النسب الأسمائية و الألوهية و الربوبية و الموجدية، تتوقف على المألوهية و المربوبية و قبول الإيجاد كما مر، و ذلك التوقف هو المساعدة و الإسعاد و حسن تأتي القابل الإيجاد، و المظهرية إسعاد للموجد و الظاهر في المظهر، قال تعالى- إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ- و النصر هو المساعدة و الإسعاد في تحقق الربوبية:
(لذاك الحق و أجدنى فأعلمه فأوجده)
أي أوجدنى بالظهور بإيجاده، و جعله إياى موجودا أو واجدا له، فأعلمه بمعرفتي إياه، فأوجده في العلم صورة مطابقة لما هو عليه في العين.
(بذا جاء الحديث لنا و حقق في مقصده)
جاء في الحديث المروي عنه عليه الصلاة و السلام حكاية عن الله تعالى «قد مثلونى بين أعينهم» أي أوجدوا مثالى، رأى أعينهم علما و شهودا، فمن صح علمه باللّه و شهوده للَّه فقد أوجده في علمه، و معنى حقق في مقصده تحقق في ذاتى طلبه، أي مطلبه بوجود مطلوبه في (و لما كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة التي بها سمى خليلا) أي لما تخلل إبراهيم عليه السلام، بسعة استعداده و قابليته جميع الاستعدادات الإلهية، حتى ظهر به الحق أي بجميع أسمائه، و خفى إبراهيم عليه السلام فيه، كالرزق في المرزوق و صار غذاء للحق، و كذلك تخلل الحق أنية إبراهيم و سرى في جميع حقائقه و قواه و مراتب وجوده، حتى ظهر إبراهيم به و خفى الحق فيه، و صار غذاء لإبراهيم (لذلك سن القرى) أي ظهر من تلك الحال عليه و غلبت حتى أثرت فيه في الخارج، فانتشر سر حقيقته و مقامه على ظاهر حاله فسن القرى و غذى الخلائق من كل باد و حاضر و وارد و صادر، بحكم حاله و مقامه (و جعله ابن مسرة) الجيلي (مع ميكائيل) ملك (للأرزاق) و قال: إن الله آخى بينه و بين ميكائيل، و قد اختلف الباقون في مرافقة الأنبياء الذين مع حمله العرش يوم القيامة، فإنهم يومئذ ثمانية، منهم الملائكة الأربعة: جبرائيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و عزرائيل (و بالأرزاق يكون تغذى المرزوقين، فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلله،
__________________________________________________
(فأنى بالغنى) عنى من جميع الوجوه (و) الحال (أنا أساعده) بإظهار كمالاته على حسب استعدادى هذا، ناظر إلا كون العبد باطنا و الحق ظاهرا (و أسعده) بإظهار وجودى و كمالاتى فيه فيساعدنى، نظرا إلى أن العبد ظاهر و الحق باطن (لذاك) أي لأجل إسعادى إياه (الحق أوجدني) أثبت الوجود لي نظر إلى أن العبد ظاهر و الحق باطن (فأعلمه) بهذا الوجود (فأوجده) أثبت هذا الوجود له كما أثبت لي، نظر إلى أن العبد باطن و الحق ظاهر (بذا جاء الحديث لنا).
قوله «فخلقت الخلق لأعرف» (و حقق في مقصده) حقق على بناء المفعول، و المقصد المقصود إلخ، و لأجل هذه المرتبة (جعله ابن مسرة) بتشديد الراء المهملة من كبار أهل الطريقة، قال:
ميكائيل و إبراهيم للأرزاق اه بالى.