شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩٤
(ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك) كقوله تعالى- مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهارُ- أي هذا الكلام (هذا إن تثبت أن لك وجودا) أي باعتبار تعينك، فإن التعين هو الذي سوغ نسبة الوجود الخاص الإضافي إليك، (فإن ثبت أن الوجود للحق) كما هو على الحقيقة (لا لك، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق) باعتبار عينك و ما هي عليه (و إن ثبت أنك الموجود) بالحقيقة بوجود إفاضة الحق عليك و أوجدك به في الخارج و أنت موجود في عالم الغيب بوجود علمى هو وجود عينك الأزلى (فالحكم لك بلا شك، و إن كان الحاكم الحق) الذي أوجدك على الصفة التي أنت عليها في الوجود الخارجي فإن حكم الله هو الذي أعطاه عينك فقوله: و إن كان الحاكم الحق، شرط محذوف الجزاء، لدلالة قوله: فالحكم لك بلا شك عليه، و قوله (فليس إلا إفاضة الوجود عليك) كلام كالنتيجة لازم الشرطية المذكورة، أي لزم أنه ليس للحق إلا إفاضة الوجود عليك لا الحكم، و الحكم لك عليك، و يجوز أن يكون جواب الشرط قوله: فليس له إلا إفاضة الوجود عليك، أي و إن كان الحاكم في إيجادك الحق بقوله كن، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك، و الحكم بكيفيته لك عليك (فلا تحمد إلا نفسك) أي إن اقتضت عينك الكمال و الكشف و المعرفة بحقيقة الأمر على ما هو عليه، فإنها صورة شأن من الشئون الإلهية الأزلية (و لا تذم إلا نفسك) إن اقتضت النقص و الحجاب (و ما بقي للحق إلا حمد إفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك) فإن الوجود ليس إلا له في الحقيقة أزلا و أبدا، و الحكم ما هو فيك أزلا من حيث إنك حقيقة من حقائق الجمع الإلهي، و صورة من معلوماته و شئونه (فأنت غذاؤه بالأحكام) لأن الوجود الحق إنما يظهر بصور أحكام عينك و هي تخفى فيه، فقد تغذى بصورة عينك الثابتة وجوده الذي ظهر (و هو غذاؤك بالوجود) لأنك تظهر بوجوده، و وجوده يخفى في صورة عينك الظاهرة، فقد تغذيت بوجوده الذي ظهرت به (فتعين عليه) حكم عينك في الأزل و هو الحكم (ما تعين عليك) من حكمه عليك في هذا الوجود الظاهر (فالأمر منه إليك) أي هنا (و منك إليه) أي في الأزل ابتداء، و في بعض
__________________________________________________
(فالحكم لك بلا شك) أي فإن كنت معدوما باقيا في حال عدمك و الظاهر الحق في مرآة وجودك، فأنت تحكم على الله بما في عينك (في وجود الحق، و إن ثبت أنك الموجود) هذا هو القسم الأول أورده لبيان أحكامه فالحكم لك بلا شك اه (و الحكم لك عليك) على كلا التقديرين غير إفاضة الوجود، و ذلك أيضا من طلبك من الله و لو لا طلبك لما أفاض اه (فلا تحمد) عنه ورود الحكم الملائم لطبعك (إلا نفسك و لا تذم) عند ورود الحكم الغير الملائم لطبعك (إلا نفسك) اه (حمد إفاضة الوجود) و بذلك تفرق الرب من العبد (لأن ذلك له لا لك) بل هو أيضا يحصل لك من الله بطلب عينك (فأنت غذاؤه بالأحكام) هذا ناظر إلى أن الوجود للحق ظهر في مرآة العبد اه بالى (و هو غذاؤك بالوجود) هذا ناظر إلى أن الموجود للخلق، لكنه ظهر في مرآة الحق اه.
(و لما بين) المقامين أعنى كون الحق ظاهرا و العبد باطنا، و كون العبد ظاهرا و الحق باطنا، أدرج نتائج المذكورات مع المعاملات و المجارات بين الحق و العبد في الأبيات تسهيلا للطالبين، فقال: