شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩٣
في حال ثبوته) أي لكن عين الممكن من حيث هو فرد من نوع قابل للنقيضين، كالهداية و الضلالة بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإنسان قابل لهما بحسب النظر العقلي، و أي النقيضين الذي وقع من كل فرد فهو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته (و معنى لهداكم لبين لكم الحق) على ما هو عليه الأمر الإلهي في نفسه (و ما كل ممكن من العالم) أي من الأفراد الإنسانية (فتح الله عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه، فمنهم العالم و الجاهل فما شاء الله فما هداهم أجمعين) لأن الحكمة اقتضت تنوع الاستعدادات لتنوع الشئون المختلفة (و لا يشاء و كذلك إن يشاء) حال وجودهم في المستقبل (فهل يشاء هذا ما لا يكون) لما قلنا أنهم حال وجودهم لا يمكن أن يكونوا إلا على ما هم عليه، أعيانهم الثابتة في العدم، فلا يقع الممتنع فلا يشاؤه (فمشيئته أحدية التعلق) أي لا تتغير عما اقتضاه ذاته- لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ الله- (و هي نسبة تابعة للعلم، و العلم نسبة تابعة للمعلوم، و المعلوم أنت و أحوالك) أي في حال عينك الثابتة في الأزل (فليس للعلم أثر في المعلوم) فإن حال المعلوم أعطى العلم، فلا يؤثر العلم فيه (بل للمعلوم أثر في العلم، فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه، و إنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون، و ما أعطاه النظر العقلي) أي إنما خاطب الله تعالى عباده على قدر فهومهم، و ما توافق عليه العموم مما هو مبلغ عقولهم و علومهم بالنظر العقلي من كمال قدرته و إرادته، و إنه لو شاء لهدى الجميع لكونه فعالا لما يريد (ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف) فإن الحكمة الإلهية اقتضت التدبير على النظام المعلوم، فلا بد من احتجاب البعض بل الأكثر بحجب الجلال، ليختاروا من الأمور ما يناسب استعدادهم، و يتحملوا المشاق و المتاعب في تدابير المعاش و مصالح نظام العالم، فيتسبب صلاح الجمهور، و التدبير إنما يكون و يتيسر عند الاحتجاب عن سر القدر (و لذلك كثر المؤمنون و قل العارفون أصحاب الكشوف) فإنهم المطلعون على سر القدر و أحوال العالم، فلا يباشرون التدبير بعد العثور على التقدير (و ما منا إلا له مقام معلوم) فمن كان مقامه الوقوف مع العقل و المعقول في حال عينه فله التدبير لا يتعداه، و من أعطاه عينه الوقوف على سر القدر بالكشف فلا يعترض على الله بالجهل، و لا يتعرض لتدبير تغيير القدر (و هو) أي اختصاص كل واحد منا بمقام معلوم لا يتخطاه، هو هذا المعنى
__________________________________________________
في حال ثبوته) فلا يمكن الهداية في استعداد كل أحد فلا يشاء إيمانه و لما حقق الآية على التفسير: شرح تأويلها و تطبيقها على حاصل الكشفين (و معنى لهداكم لبين لكم) أجمعين ما هو الأمر عليه كما بين لبعضكم لاقتضاء استعداده ذلك اه (و لا يشاء) هداية الكل في الماضي و المستقبل (و كذلك) أي مثل لو شاء (أن يشاء) أي في الاستقبال و لو شاء في السؤال و الجواب غايته أن لو شاء ما لم يكن اه بالى.
(ما ورد الخطاب) و إلا لفات نصيب أرباب العقول من الخطاب الإلهي لعدم وفاء استعدادهم بذلك اه (و لذلك) لعدم ورود الخطاب على ما يعطيه الكشف (كثر المؤمنون و قل العارفون) اه بالى.