شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩
أكملهم و أمته خير الأمم و مصدر قوله التوحيد الذاتي من مقام- قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى- و هو المقام الأقدم المقوم لكل اسم، فيفيض بقوله منه ما في كل اسم من المعاني و الحقائق على كل استعداد ما يطلب بهمته، و أما سائر الأنبياء فيفيض كل منهم بقوله ما في بعض الأسماء، فعسى أن يكون في أمته من يطلب بهمته معنى لم يكن عند سائرهم فيقوم قوله بحاجة البعض دون البعض، و أما نبينا صلى الله عليه و سلّم فيقوم بمطلوب الكل فيكون قوله أقوم.
(أما بعد: فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلّم في مبشرة أديتها في العشر الأخر من المحرم، سنة سبع و عشرين و ستمائة بمحروسة دمشق و بيده صلى الله عليه و سلّم كتاب، فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه و اخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع و الطاعة للَّه و لرسوله و أولى الامر منا) المبشرة في الأصل صفة الرؤيا، و هي من الصفات الغالبة التي تقوم مقام الموصوف فلا يذكر معه الموصوف كالبطحاء فلا يقال رؤيا مبشرة كما لا يقال أرض بطحاء.
قوله (كما أمرنا) أشار إلى قوله تعالى- أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- قوله (فحققت الأمنية) أي جعلت أمنيتى حقا كأنه كان يتمنى أن يأخذ من الرسول هذا العلم و الإذن بإفشائه، فإذا رأى هذه الرؤيا تحققت أمنيته، إذ كان الكتاب الذي أعطاه في المنام صورة هذا العلم الذي فاض من روحه عليه الصلاة و السلام عليه (و أخلصت النية و جردت القصد و الهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول الله من غير زيادة و لا نقصان و سألت الله أن يجعلني فيه) أي في هذا الكتاب (و في جميع أحوالى من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، و أن يخصني في جميع ما يرقمه بنانى و ينطق به لسانى و ينطوى جنانى بالإلقاء السبوحى و النفث الروحي) أي يخصني فيما أكتب و أقول، و يقع في قلبى بالخاطر الحقانى السبوحى من الحضرة الأحدية بلا واسطة و بواسطة الروح و هو الملك كما قال صلى الله عليه و سلم «نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها» و الخواطر أربعة: الحقانى و الملكي و هما اللذان سألهما في دعائه، و الشيطاني و هو الذي اعتصم باللّه منه في قوله و أن يجعلني فيه و في جميع أحوالى من عباده الذين ليس للشيطان عليه سلطان، أي
__________________________________________________
(كتاب فصوص الحكم) من إضافة المسمى إلى اسمه، فسمى الكتاب الحسي باسم الكتاب المثالي، لتطابقهما معنى من غير زيادة و لا نقصان اه بالى.
فيكون الرسول و إعطاؤه مثلا مقدمة كلية من الشكل الأول و الشيخ و أخذه بقوله السمع مقدمة أخرى فيهما أوجد الله روح هذا الكتاب في قلب الشيخ اه بالى.
(الإلقاء السبوحى) الإلهام الرحمانى المنزه عن مداخل الشيطان (و النفث الروحي) فيض الروح الأعظم على الأرواح المقدسة.