شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٨٣
فإن الحقائق الكلية كلمات الله التي لا تبديل فيها (و ما الذي ظهر غيرها) بحسب الحقيقة (و ما هي عين ما ظهر) بحسب التعين فإن المتعين المخصوص من حيث تعينه غير المطلق و غير المتعين الآخر (لاختلاف الصور بالحكم عليها) فإن لكل صورة من الصور المتعينات حكما خاصا ليس لغيرها (فهذا بارد يابس، و هذا حار يابس، فجمع باليبس و أبان بغير ذلك) مثال لاختلاف الصور بالأحكام، فإن الأصل الواحد جمع بينهما باليبس و فرق بالحر و البرد، و كذا بارد رطب و حار رطب فإنه جمع بالرطب و فرق بالحر و البرد، و كذا بارد رطب و بارد يابس، فقد جمع بالبرد و فرق بالرطوبة و اليبوسة، و الجامع الطبيعة أي الأصل الذي يحفظ في الكثرة جهة الجمعية الأحدية (لا بل العين الطبيعية) أي العين الواحدة التي هي حقيقة الحق هو الطبيعة في الحقيقة ظهرت في العالم العقلي بصورتها و تلبست بتعينها الكلى فتسمت طبيعة (فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة) أي صور متضادة الكيفيات في مرآة الطبيعة الواحدة، كما أن الطبيعة و سائر حقائق العالم صور مختلفة التعينات في مرآة واحدة هي الوجود الحق الواحد المطلق على ما هو شهود المحقق و كشف الكامل الموحد (لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة) أي صورة الطبيعة الواحدة في مرايا قوابل مختلفة متضادة الكيفيات، بعكس ما ذكر لظهور الوجود الواحد الحق في مرايا الحقائق و الأعيان على ما هو شهود العارف الموحد المعاين (فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر) أي نظر أهل الحجاب الناظرين بالفكر العقلي، لتحيرهم في أنه واحد في مرايا مختلفة أو كثير في مرآة واحدة (و من عرف ما قلناه لم يحر) أي من عرف أن الوجود الحق يظهر في الأعيان بحسب التعينات المختلفة بصور مختلفة فيقبل أحكاما مختلفة لم يتحير لصدق الأمرين جميعا، باعتبار شهود الكثرة في الذات الواحدة لتجليها بصور الأعيان، و لاعتبار شهود الوحدة في صور الكثرة لتحققها بالحقيقة الأحدية (و إن كان في مزيد علم) أي لم يتحير و إن كان في مزيد علم باعتبار المشهدين، كما قيل: إن معنى قوله رب زدني تحيرا رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، فإن علم العارف المحقق في المشهدين جميعا عائد إلى العين الثابتة لا إلى الحق، كما قال (فليس إلا من حكم المحل و المحل عين العين الثابتة فيها، يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه و ما ثم إلا هذا) فالتحير إنما يكون في البداية إذا كان النظر العقلي باقيا و الحجاب الفكرى مبتدأ، فإذا تم الكشف وصفا العلم الشهودى و العرفان الذوقي ارتفع التحير مع زيادة العلم بشهود الوجود الواجد الحق المتجلى في صور الأعيان التي هي مقتضى الاسم العليم و التجلي الذاتي و الفيض الأقدس، أو شهود الأعيان الثابتة
__________________________________________________
(و ما الذي ظهر غيرها و ما هي عين ما ظهر) أي ما ظهر من الطبيعة غير الطبيعة، و كذلك الطبيعة غير ما ظهر منها لاختلاف الصور بالحكم عليها اه بالى.