شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٨١
في هذا القول عشرون مرتبة) هي من الواحد إلى التسعة التي هي مراتب الآحاد، ثم العشرة و العشرون فإنه اسم لعقد خاص لا باعتبار أنه عقدان من العشرة، و كذا الثلاثون و الأربعون و الخمسون و الستون و السبعون و الثمانون و التسعون ثم المائة ثم الألف، فقد دخلها التركيب مما به الاشتراك و هو جمع الآحاد و ما به الامتياز من الصورة النوعية إلا الواحد فإنه لا تركيب فيه، و ليس بعد دولة مرتبة خاصة في الوجود هي كونه أصل العدد و منشأه، و لهذا قال (و قد دخلها التركيب) و لم يقل فإن جميع المراتب مركبة أي دخلها التركيب و جعلها عددا و الضمير في دخلها يرجع إلى المراتب العشرين، فيجوز أن يرجع إلى كل مرتبة من العدد فلا يتناول الواحد (فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته) أي لا تزال تثبت للكل أنه واحد، أي حقيقة واحدة و مرتبة واحدة و كل منها عين الآخر بهذا الاعتبار ثم تقول:
إن الواحد غير البواقي لأنها عدد، و الواحد ليس بعدد و هو منشأ العدد و هي ليست كذلك و تقول لسائر المراتب إن كلا منها عدد و جمع آحاد، فكل منها عين الأخرى بهذا الاعتبار، و كل واحد منها حقيقة نوعية و غير الأخرى، فإن الاثنين نوع غير الثلاثة و الأربعة و سائر الأعداد و كذا الثلاثة، فقد أثبت لكل واحدة أنها عين الأخرى، و نفيت عنها أنها عين الأخرى لذاته (و من عرف ما قررناه في الأعداد و أن نفيها عين ثبتها علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه و إن كان قد تميز الخلق من الخالق) أي من عرف أن الواحد بذاته منشئ الأعداد بتجلياته و تعيناته، فهو المسمى بالكثير باعتبار تعدد التجليات و التعينات في مراتب ظهوراته، و التعدد نعت له بتلك الاعتبارات لا باعتبار الحقيقة الواحدية من حيث هو واحد، و كل واحد من حيث أنه حقيقة معينة وحدانية ليس بواحد من حيث التركيب و لا اشتمال على مراتب الوحد، و إن نفى الواحدية عن كل عدد و إثباتها له فإنه حقيقة واحدة من الأعداد فالواحد محيط بأوله و آخره و نفى الجمعية التي هي التعدد عين إثباتها له، و إن كل عدد غير الآخر باعتبار و عينه باعتبار عرف أن الحق المنزه عن التشبيه باعتبار الحقيقة الأحدية، هو الخلق المشبه باعتبار تجليه في الصورة المتعينة، فمن نظر إلى الأحدية الحقيقية المتجلية في صور التجليات و التعينات قال حق، و من نظر التعدد و التكثر قال خلق، و من تحقق ما ذكرناه قال حق من حيث الحقيقة، خلق من حيث الخصوصية الموجبة للتعدد، كما أشار
__________________________________________________
عين المحمول و بالعكس، فما كان المحكوم عليه بالاثنينية و الثلاثة و الأربعة إلى غير نهاية إلا عينا واحدة، فهي المسمى بأسماء المحدثات بحسب المراتب و هو قول الخراز، فالعين الواحدة تسمى واحدة في مرتبة و اثنين في مرتبة و ثلاثة في مرتبة، فما تجرى هذه الأحكام إلا على عين واحدة اه بالى.
(الحق المنزه) هو الخلق المشبه من وجه و بالعكس من وجه، و إن كان قد تميزا من وجه و هو الوجوب و الإمكان اه بالى.