شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٧٨
كما قال (فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب و هي أمور عدمية، و ليس إلا العين الذي هو الذات فهو العلى لنفسه لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية) أي المنسوبة إلى الوجود المطلق و هي الموجودات الآفاقية (متفاضلة فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة و لذلك تقول فيه هو) أي بحسب الحقيقة (لا هو) بحسب الانحصار في التعين مع الإضافة و كذلك في الخطاب (أنت لا أنت، قال الخراز رحمه الله و هو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته) كما علمت (ينطق عن نفسه بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، فهو عين ما ظهر و هو عين ما بطن في حال ظهوره، و ما ثم من يراه غيره و ما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، و هو المسمى أبا سعيد الخراز و غير ذلك من أسماء المحدثات) قيل لأبى سعيد الخراز رحمه الله: بم عرفت الله؟ قال: بجمعه بين الأضداد و ما هو إلا ظهور الحق في صورته بجميع أسمائه المتضادة، فهو محكوم عليه بها كالحق، بل هو حق من حيث الحقيقة، وجه خاص من وجوهه من حيث تعينه و خصوصيته كسائر المحدثات، إذ ليس في الوجود غيره إلا أن الوجود متفاوتة متفاضلة بحسب ظهور الأسماء فيها و بطونها، و غلبة أحكام الوجوب و الإمكان فيها بعضها على بعض، كغلبة الروحانية في بعضها و الجسمانية في بعضها فقوله (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، و يقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا، و هذا في كل ضد و المتكلم واحد، و هو عين السامع بقول النبي صلى الله عليه و سلم «و ما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة و السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، و العين واحدة و إن اختلفت الأحكام و لا سبيل إلى جهل مثل هذا، فإنه يعلم كل إنسان من نفسه و هو صورة الحق) يعنى أن كل اسم من أسمائه تعالى يثبت مقتضاه و ينفى مقابله من الأسماء ما أثبته بإثبات ما يقتضيه، و كذلك كل جزء من العالم يثبت أنانيته بإظهار خاصيته و ينفى ضده ما أثبته، و يبطل دعواه بإظهار ما يضاد تلك الخاصية، فكل أحد يخبر عما في طبعه و الآخر يجيبه و المخبر و المجيب واحد، و قد تمثل بقول النبي عليه الصلاة و السلام في بيان مغفرته تعالى لذنوب أمته «ما صدرت عن جوارحهم
__________________________________________________
(فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة) إذ الإضافة تقتضي التغاير و لا تغاير من هذا الوجه، لأن الوجود للحق و إنك مرآته، و أما إذا كان الوجود لك و الحق مرآتك فله حكم آخر و إليه أشار بقوله (لكن الوجوه الوجودية متفاضلة) بعضها على بعض، فإن محمدا عليه الصلاة و السلام وجه من الوجوه متفاضل على سائره، فالحق هو العلى بالإضافة على ما تفاضل عليه محمد، فكان الموجودات عينه من وجه و غيره من وجه (لذلك) أي لأجل هذين الاعتبارين (تقول فيه هو) أي الحق عين الموجودات من حيث الوجود (لا هو) أي ليس الحق عين الموجودات من حيث الوجوه الكثيرة و كذلك (أنت) أي الموجودات عين الحق من حيث الأحدية (لا أنت) أي الموجودات ليست عين الحق من حيث التعينات الخلقية و أيده بنقل قول الخراز؟؟؟ اه بالى.