شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٧٧
في حد الملائكة عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله، و كذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان، فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة) إنما بين أن علو المكانة ليس لكل إنسان من حيث إنه إنسان و لا للملك من حيث إنه ملك، و إلا لكان كل إنسان و كل ملك عاليا، و لم يبين أن علو المكان كذلك، لأنه لما علم أن العلو لم يكن للإشراف ذاتيا علم أنه لم يكن للأخس ذاتيا، و للاكتفاء بما ذكر من كونه مستفادا من تجلى اسمه الرحمن، لا لكونه مكانا و لمثل ما ذكر من الدليلين، و لذلك حذف جواب لما، و هو قولنا: عرفنا أن العلو له لا لكونه ذاتيا بل لكونه مجلى اسمه الرحمن، و تقيد علو المكانة بقوله: من عند الله، معناه علو القرب و الزلفى من الله، و هو علو المنزلة و الرتبة لا علو الذات و قيل العالون الملائكة المهيمون لم يؤمروا بالسجود لهيمانهم في الحق و غيبوبتهم عن غيره فلم يعرفوا ما سوى الله من آدم و غيره و لا أنفسهم، فهم في خطاب الملائكة بالسجود كالمجانين في خطاب الأناسى مستثنون عنهم (و من أسمائه العلى على من و ما ثم إلا هو فهو العلى لذاته، أو عما ذا و ما هو إلا هو فعلوّه لنفسه، فهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها و ليست إلا هو فهو العلى لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات، و العين واحدة من المجموع في المجموع) و لما بين أن العلو لكل ما سواه من المتعينات نسبى شرع في بيان العلو الذاتي، و قوله على من استفهام بمعنى الإنكار لأنه ليس في الوجود غيره فلم يكن علوه نسبيا بل ذاتيا، و بعض النسخ عمن و ما ثم إلا هو و هو العلى لذاته، أو عما ذا و ما هو إلا هو فعلوه لنفسه، و العلو يعدى بعن لما فيه من معنى الارتفاع، و بعلي لما فيه من معنى العلية، و المراد أن علوه ليس إضافيا فيدخل فيه عن و على، إنما هو ذاتى و هو من حيث الحقيقة عين جميع الموجودات، لأنها به موجودة بل وجودها وجوده، و هي العلية لذاتها بحسب الحقيقة لأنها ليست إلا هو حقيقة، و علل ذلك بأن الأعيان الثابتة في العدم باقية على حالها من العدم، و الوجود المتعين بالأعيان هو عين الوجود الحق، إذ ليس لها من ذاتها إلا العدم و ما هي إلا مرايا له، كما قيل:
و ما الوجه إلا واحد غير أنه إذا أنت أعددت المرايا تعددا
فتعدد الصور في الموجودات عين واحدة في مجموعها متكثرة بحسب أسمائها، كما ذكر في المقدمة، فإن الأعيان من مقتضيات اسمه العليم من حيث اسمه الباطن، و ظهورها و حدوثها من حيثية اسمه الظاهر، و ما العين إلا واحدة فلها العلو الذاتي باعتبار وحدتها الحقيقية، و الوجه الواحد المطلق من حيث هو مجموع الوجوه الأسمائية في صورة المجموع من حيث هو المجموع الوحدانى الذات و العلو الإضافي بنسبة بعض تلك الوجوه إلى بعض،