شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٧٠
فإن عين بحار العلم باللّه في الكل عين إيقاد نار العشق المحرق- فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ من دُونِ الله أَنْصاراً-) لأن الله إذا تجلى بذاته لهم أحرقهم و كل ما في الكون فلم يبق أحد ينصرهم، لكن الله أحياهم به، كما قال: و من أحيانى فأنا قتلته، و من قتلته فعلىّ ديته، و من علىّ ديته فأنا ديته و لهذا قال (فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد) لأن هلاكهم فيه عين حياتهم و بقائهم به، فهو المهلك المبقى و هو الناصر المحيي (فلو أخرجهم إلى السيف سيف الطبيعة، لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة) أي لو أنجاهم من الغرق في هذا البحر إلى ساحل الطبيعة، و تركهم مع تعيناتهم، لانحطوا عن هذه المرتبة إلى عالم الطبيعة، و احتجبوا بتعيناتهم عنه (و إن كان الكل للَّه و باللّه بل هو الله) أي و إن كان أهل الطبيعة بائنين للَّه و باللّه قانتين، بل كل ما في الوجود هو الله، و لكن بحسب الأسماء تتفاضل الدرجات و تتفاوت، و بين الخافض و الرافع و الديان و الرحمن بون بعيده. (قال نوح رب) المراد بالرب الذات مع الصفة التي يقتضي بها حاجته و يسد خلته، فهو اسم خاص من أسمائه بالأمر الذي دعاه إليه وقت النداء و لذلك خص بالإضافة (ما قال إلهى فإن الرب له الثبوت) أي الثبوت على الصفة التي يكفى بها مهمه، من غير أن يتحول إلى صفة أخرى فيكون اسما آخر (و الإله يتنوع بالأسماء فهو- كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ- فأراد بالرب ثبوت التلوين) أي ثبوت ظهوره في صورة توافق مراده في دعائه و هو التلوين (إذ لا يصح إلا هو) في مقام الإجابة لدعائه و هو قوله- لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ- أي حال الظهور في الفوق الذي هم مستهزءون به و هو ظاهر الأرض (يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها) و ذلك عين دعوته لهم إلى الباطن الأحدى الجمعى (المحمدي: لو دليتم بحبل لهبط على الله) أي هو التحت كما هو الفوق و قال- لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ- أي الظهور بصورها (فإذا دفنت فيها فأنت فيها و هي ظرفك) فأنت فان في باطنيته- وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى- لاختلاف الوجود) عند الإعادة فيها بالباطنية، و هي استهلاك تعيناتهم و كثرة أنياتهم الظاهرة في صورة الخلق بظاهر أرض الفوق، في أحدية عين الحق، و عند الإخراج منها بالظاهرية في المظاهر الخلقية، و صور التعينات المختلفة (من الكافرين) أي الساترين وجه الحق بسترات استعداداتهم (الذين استغشوا ثيابهم و جعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر) لأنهم فهموا بحكم احتجابهم من الغفر ذلك كما ذكر و هو معنى قوله (لأنه دعاهم ليغفر لهم و الغفر الستر).
قوله (- دَيَّاراً- أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة) معناه أنه عليه السلام إنما دعا
__________________________________________________
(يصيروا في بطنها) لئلا يضلوا عباد الله و يصلوا إلى مطلوبهم في بطن الأرض، و جاء كون الحق في بطن الأرض و في بطون جميع الأشياء في المحمديين (لو دليتم بحبل) اه بالى.