شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٦٥
علمه، و معقوله الفكرى و ولده أي ما أنتجه فكره في المعرفة، فهو معتقده من إله مجعول متصور، إلا خسارا بزوال نور استعدادهم الأصلي لاحتجابهم بمعقولهم (فما ربحت تجارتهم) و ما كانوا مهتدين (فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم) و هو ما حصلوا بأفكارهم من معقولهم و ما حسبوا النجاة فيه من الإله الاعتقادى و ما توهموا أنه يمنحهم لأن الأمر كما قال موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر، و لا يزيد الفكر فيه إلا احتجابا بصورة معتقدهم (و هو في المحمديين) الضمير راجع إلى ما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم، أي ما تخيلوا أنه ملك لهم ثابت في المحمديين، لقوله تعالى في حقهم (وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) أمرهم بالإنفاق ليرجع بسبب إنفاقهم ما منه إليه، و لما استخلفهم استأثر بالملك و جعلهم خلفاء فيه لأن الملك للمستخلف لا للمستخلف (و في نوح عليه السلام) أي و في النوحيين أو في قوم نوح، لأن هذا الخطاب لبني إسرائيل و ما هم ذرية نوح حين قال- وَ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) ذرية من حملنا مع نوح (و أثبت الملك لهم و الوكالة للَّه فيه) فإن الملك إنما يكون للموكل لا للوكيل، فلم يجعلهم خلفاء متصرفين و جعلهم مالكين، لأنه تعالى هو الظاهر في صورة أعيانهم و ما ملكت أيمانهم، فالكل مالكون بتمليكه إياهم لا بأنفسهم، و لكن لا يشعرون، فما استحقوا الخلافة لأنهم لا يعرفون قدر الملك، و استحقها المحمديون لمكان عرفانهم (فهم) أي المحمديون (مستخلفين فيهم) في أنفسهم أي في قوم نوح و في الأمم كلهم لأنهم من جملة الملك (فالملك للَّه و هو وكيلهم) لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم، لقوله- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا- و قالوا- حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- و إذا كان الله وكيلهم فالملك لهم و هو عين الملك الذي قال فيه (و ذلك ملك الاستخلاف) و هو في المحمديين، فهم فيه مستخلفون فيهم (و بهذا كان الحق مالك الملك، كما قال الترمذي) و هو إشارة إلى ما ذكر الشيخ العارف محمد بن على الحكيم الترمذي من جملة سؤالاته لأنه التي سأل عنها الخاتم للولاية قبل ولادة الشيخ العارف محيى الدين بما يأتى سنة و هو قوله ما ملك الملك، و إلى هذا المعنى أشار الشيخ العارف أبو يزيد البسطامي قدس الله روحه في مناجاته، و قد تجلى له الملك الحق المبين فقال: ملكى أعظم من ملكك لكونك لي و أنا لك، فأنا ملكك و أنت ملكى، و أنت العظيم الأعظم و ملكى أنت فأنت أعظم من ملكك و هو أنا.
__________________________________________________
(ما كان في أيديهم) من رأس مالهم الذي هو العمر و الاستعداد و مما حصلوا من النتائج الفكرية فزال رأس ما لهم هباء و ما حصلوه انقلب علمهم جهلا اه بالى.
(مستخلفين فيه) فأثبت الملك لنفسه و الوكالة لهم، لكونهم عالمين الأمر على ما هو عليه في نفسه، فأنزل الله كلامه في حقهم على الحقيقة اه بالى.