شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٥٣
به، و إلا فوجب عدمه لعدم سببه التام، فهو ممتنع بالغير، فالممكن الموجود واجب بالغير و هو بعينه من حيث حقيقته مع قطع النظر عن وجوده ممكن بالذات.
قوله (و من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب) إشارة إلى أن الوجود الإضافي الذي هو به موجود هو بعينه الوجود الحقانى المطلق الذي عرض له من هذه الإضافة و العينية و الغيرية باعتبار الهاذية و الهوية، فمن حيث الهاذية غيره و من حيث الهوية عينه، كما أن عين الممكن باعتبار عينه ممكن و باعتبار وجوده واجب، و كل وجود متعين ممكن من حيث تعينه واجب من حيث حقيقته و هويته (و لا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء باللّه خاصة).
قوله (و على قدم شيث يكون آخر مولود تولد من هذا النوع الإنسانى و هو حامل أسراره) إشارة إلى أن أدنى مرتبة الإنسان باعتبار حقيقته التي هو بها إنسان، أن يكون مقامه القلب الذي هو محل تجليات الصفات الإلهية و مظهر التعدد الأسمائى، فإن العطايا من الأسماء و علمه معرفة العطايا و لا بد للعطاء من معط و قابل، فالمعطى هو الله باعتبار الأسماء و القابل هو نفس شيث باعتبار قبول الأعطية من النفث الروحي، و من انحط عن مقامه حتى وقع في حد القبول المحض، فقد انحط عن درجة الإنسان و انخرط في سلك سائر الحيوان و إن كان في صورة الإنس، فلهذا يكون آخر مولود من هذا النوع على قدمه، و لما كان مقامه أنزل من مقام الوالد و كان قاصرا عن مرتبة أحدية الجمع الذي لأبيه لم يثبت المعاد الروحاني، لأن القلب من حيث ما فيه سنح النفس لا يتجرد بالكلية عن التعلق البدني، و إن تجرد عن الحلول فيه لا يتجرد عن العلاقة بالكلية إلا من حيث أنه روح و في مرتبته و لهذا كان أول من أثبت التناسخ و قال بالمعاد الجسماني و انتسب إليه الإشراقيون، و هو الذي يسمونه بلسانهم آغاثاذيمون صاحب الشريعة و الناموس، و أنذر و
حذر عن الانحطاط عن مرتبة الإنسان إلى درجات الحيوانات العجم و ذلك لانحطاطه عن رتبة الأرواح، المقدسة، و لهذا المعنى قال (و ليس بعده ولد في هذا النوع فهو خاتم الأولاد) لأن من انحط عن مرتبة الإنسان وقع في مرتبة السباع و البهائم، و إن كان في صورة الإنسان لخلوه، عن أحكام الوجوب و الصفات الإلهية و استيلاء صفات النفس و غلبة أحكام الإمكان عليه و هو معنى قولهم: إن العالم قبل آدم كان مسكن الجن، أي القوى النفسانية و النفوس الأرضية، و بعضهم يقولون: كان قبل ذلك النوع الفرس، إشارة إلى أن الفرس في الأفق الأعلى من الحيوان قبل طور الإنسان، و لهذا قال: إنه خاتم الأولاد، فإن القلب ولد الروح و خاتم الآباء في هذا النوع هو المهدى عليه السلام.
قوله (و تولد معه أخت له فتخرج قبله و يخرج بعدها، يكون رأسه عند رجليها)
__________________________________________________
(فهو خاتم الأولاد) الذكور، كما أن شيثا أول الأولاد الذكور (و تولد معه أخت له) و هي خاتمة الأولاد الإناث كما أن أخت شيث أول الإناث اه بالى.