شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٧
الواحدية التي هي مظهر علمه، و تلك النسب صفاته و الذات باعتبار كل نسبة اسم، فالشيئية المقتضية لتعين كل عين من صفة توجب خزن بعض الأشياء المعلومة بمقتضى العلم الأول في ذلك العين، و تلك الأشياء المخزونة أحوال تلك العين و الذات مع تلك النسبة اسم لا يفتح هذه الخزانة إلا به، فالمعطى للأشياء المخزونة فيها هو الذات الأحدية باعتبار تلك النسبة، و ذلك هو الاسم الخاص الخازن الفاتح لخزائنه المخصوصة (فما يخرجه الله إلا بقدر معلوم) يقتضيه استعداد القابل السائل (على يدي اسم خاص بذلك الأمر) أي على يدي هذا الاسم الخاص بهذه الأشياء التي عنده و في خزانته و من هذا قوله (فأعطى كل شيء خلقه على يدي الاسم العدل و أخواته) كالمقسط و الحق و الحكم و أمثاله.
قوله (و أسماء الله تعالى لا تتناهى، لأنها تعلم بما يكون عنها و ما يكون غير متناه) معلوم من المقدمة الثانية، فإن الذات الأحدية مع النسبة إلى كل ما يصدر عنه اسم خاص و كل تعين يحدث فيها اسم، و النسب لا تتناهى لأن القوابل و استعداداتها غير متناهية فأسماء الله تعالى لا تتناهى (و إن كانت ترجع إلى أصول متناهية) لأن الأسماء الغير المتناهية هي الأسماء التالية التي هي مصادر الأفعال و الشئون، فينتهى إلى الأسماء الذاتية التي (هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء) فتبين من هذا قوله (و على الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية، و الحقيقة تعطى أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى حقيقة يتميز بها عن اسم آخر) أي تقتضي أن تكون الأسماء يتميز بعضها عن بعض بخصوصيات لاشتراكها في الذات، فلو لم يكن لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى من أسماء الربوبية التي لا يمكن إحصاؤها خصوصية هو بها هو لم يكن التعدد، فحقيقة ذلك الاسم تلك الخصوصية لا ما به الاشتراك كالإرادة و القدرة في الأسماء الذاتية، و الإيجاد و التصوير في الأسماء الإلهية، و الرزق و الهبة في الأسماء الربوبية و هذا معنى قوله (و تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك) ثم مثل بالأعطية التي يتميز كل واحد منها عن الآخر بشخصيته التي لا يمكن أن يشاركه فيها عطاء آخر، مع اشتراك الكل في كونها عطاء فقال (كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها و إن كانت عن أصل واحد فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى و سبب ذلك تميز الأسماء)
__________________________________________________
(لا ما يقع فيه الاشتراك) أي تلك الحقيقة ليست هي عين الحقيقة المشتركة التي هي الذات الإلهية المشتركة بين الأسماء و ليس معنى الاشتراك اشتراك الجزئيات في الكلى و لا اشتراك الصور في المرايا في ذى الصورة و لا اشتراك الأوصاف في ذاتك، و إنما معناه توجه الواحد الحقيقي إلى جهة خاصة لكمال خاص لتلك الجهة، مع بقاء الحضرة الواحدة على وحدته بحيث لا يمنع كل من التوجه الآخر فما كانت الأسماء و الصفات إلا التوجهات الأولية الذاتية الإيجابية و ما بعدها كلها توجهات ثانية أسمائية اختيارية فكانت الأسماء كلها مشتركة في دلالتها على الذات، و متميزة بحقيقتها المختصة التي هي عينها و هذا لا يعرف إلا بالذوق، و لصعوبة المقام أورد دليلا شاهدا بالحس فقال كما أن الأعطيات اه بالى.