شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٤
فإنه صلى الله عليه و سلّم بحقيقته موجود، و هو قوله «كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين» و غيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث، و كذلك خاتم الأولياء كان وليا و آدم بين الماء و الطين) و إنما يكون على ما ذكره، لأن الرؤيا من عالم المثال و هو تمثل كل حقيقة بصورة تناسبه، فتمثل حال النبي عليه الصلاة و السلام في نبوته في صورة اللبنة التي يكمل بها بنيان النبوة فكان خاتم الأولياء، و لما لم يظهر بصورة الولاية لم يتمثل له موضعه باعتبار الولاية فلا بد من خاتم الولاية باعتبار ظهوره و ختمه للولاية أن يرى مقامه في صورة اللبنة الذهبية من حيث أنه متشرع بشريعة خاتم الرسل، و يرى مقامه في صورة اللبنة الفضية باعتبار ظاهره فإنه يظهر تابعا للشريعة المحمدية، على أنه آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه، لكن التمثل بالمثال إنما يكون باعتبار الصورة و ولايته هي المسماة بالولاية الشمسية و ولاية سائر الأولياء تسمى بالولاية القمرية لأنها مأخوذة من ولايته مستفادة منها كنور القمر من الشمس، و لهذا قال (و غيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها) لأنها ليست بذاتية له كما للخاتم، و إذا لم تكن ذاتية فلا بد من كسبها، و قوله (من كون الله يسمى بالولى الحميد) لا ينافي أخذ تلك الصفات من الخاتم للولاية، لأن الله تعالى إنما يسمى بالولى الحميد في عين هذا الخاتم و ولايته إنما تكون بالوجود الحقانى بذاته و صفاته و أسمائه لا من حيث هو غيره (فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء، و الرسل معه) استعمل مع بمعنى إلى (فإنه الولى) باعتبار الباطن (و الرسول) باعتبار تبليغ الأحكام و الشرائع (النبي) باعتبار الأنباء من الغيوب و التعريفات الإلهية (و خاتم الأولياء الولى) باعتبار الباطن، فباطنه باطن خاتم الرسل، فإنه لو لم يكمل في الولاية لم يكن خاتم الرسالة (الوارث) من خاتم الرسالة شرائعه و أحكامه (الآخذ عن الأصل) بلا واسطة كما ورد في حق النبي- فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى- أي بلا واسطة (المشاهد للمراتب) فإنه يفرق الكل و يعطيهم و يفيض عليهم بوسائط و غير وسائط (و هو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه و سلّم مقدم الجماعة) لأنه عليه الصلاة و السلام ما دام ظاهرا بالشريعة في مقام الرسالة لم تظهر ولايته بالأحدية الذاتية الجامعة للأسماء كلها ليوفى اسم الهادي حقه، فبقيت هذه الحسنة أعنى ولايته باطنة حتى يظهر في مظهرا الخاتم للولاية الوارث منه ظاهر النبوة و باطن الولاية، فتحقق من هذا أن محمدا عليه الصلاة و السلام مقدم جماعة الأنبياء و الأولياء حقيقة (و سيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة فعين حالا خاصا ما عمم) أي قيد سيادته بفتح باب الشفاعة لأن الله تعالى
__________________________________________________
ولد شيث بعد مضى مائتي سنة و ثلاثين من هبوط آدم، و هو وصى آدم و إليه تنتهي أنساب بنى دم، ثم مات شيث و عمره تسعمائة و ثنتا عشرة سنة (حسنة من حسنات خاتم الرسل) أي من مراتبه العالية فكان تقدمه كتقدم الجزء على الكل إذا التعميم لا يكون إلا بحقيقة الكلية اه.