شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٠
يعقله في هذه المسألة، لو لا أنه أثبت العلم زائدا على الذات، فجعل التعلق له لا للذات) أي لو لا إثباته العلم زائدا على الذات ليجعل التعلق للعلم لا للذات، لكان أعلى وجه يكون له و لكان محققا (و بهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف و الوجود) يرى العلم عين الذات و لا يقول بالتعلق بل يقول معنى حتى يظهر علمنا، فإن العلم الظاهر في الأعيان بعد الوجود هو عين علمه، على ما علمت أن علمه بالأعيان هو الثابت حال عدمها فيها (ثم نرجع إلى الأعطيات) لما قسم العطايا بحسب السؤال انجر الكلام إلى بحث الاستعداد و الأعيان، فبحث عن ذلك بقدر ما احتاج إليه هاهنا، ثم رجع إلى المقصود من بيان القسمين الأولين و استأنف القسمة لطول الكلام بقوله (فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية، فأما المنح و الهبات و العطايا الذاتية، فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهى) أي ذاتى مطلق لا من الذات وحدها بلا صفة، فإنها لا تتجلى وحدها لشيء بل الذات باعتبار الرحمانية لأن الله اسم الذات المطلقة، و تجلى الذات من حيث هي هي لا يكون إلا لذاته، أما للعبد فلا يكون إلا بصورة استعداد من تجلى له لا غير، كما قال (و التجلي من الذات لا يكون إلا بصورة استعداد المتجلى له غير ذلك لا يكون، فإذا المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق و ما رأى الحق و لا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى سوى صورته إلا فيه) و مثله بالمرآة في قوله (كالمرآة في الشاهد في أنه إذا رأيت الصور أو صورتك فيها لا تراها) أي جرم المرآة حيث ترى الصورة (مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها) ثم ذكر أن مشاهدة الصور في المرآة مثال نصبه الله تعالى لتجليه الذاتي ليعلم المحقق أنه ما رأى ذاته تعالى بل رأى عينه فيه فقال (فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي ليعلم المتجلى له أنه ما رآه و ما ثم مثال أقرب و لا أشبه بالرؤية و التجلي من هذا و اجهد في نفسك عند ما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في صورة المرآة ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي و بين المرآة هذا أعظم
__________________________________________________
(إلا عن تجل إلهى) أي عن التجلي الذي يحصل من حضرة الاسم الجامع من حيث الاسم الظاهر، و المراد به التجلي بالفيض المقدس لا الأقدس، يدل عليه قوله (و التجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى له) فهو الفيض المقدس، فإذا كان المتجلى له قابلا لتجلى الذات من حضرة الاسم الجامع تجلى الذات من حضرة الجامعة فذلك المسمى بالتجلى الإلهي الحاصل عنه العطايا الذاتية، و إذا كان قابلا لتجلى الذات من حضرة من حضرات الأسماء تجلى عن تلك الحضرة فذلك المسمى بالتجلى الصفاتى و الأسمائى الذي يحصل منه العطايا الأسمائية (فإذا المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق) فعلى تقدير كون التجلي بصورة استعداد المتجلى ما رأى المتجلى له في أي تجل كان إلا صورة نفسه في وجه مرآتيته الحق له في رؤية صورة نفسه فإضافة المرآة إلى الحق بيانية لذلك قال (و ما رأى) و لم يقل و ما رأى مرآة (الحق و لا يمكن أن يراه) لاختفائه و استتاره بصورة استعداد الرائي، فاحتجب نظر الرائي عن الحق بصورة نفسه (مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه) لعلمه بأن صورته لا تقوم بذاته بل تقوم بذات الحق فكان عالما بالحق برؤية صورته فيه فلا تحجب صورته عن علمه بالحق كما تحجب عن رؤية الحق (كالمرآة في الشاهد) إذ كل ما في الشهادة