شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٨
ثبوت عينه قبل وجودها) موقوف على العلم بالأعيان الثابتة، و هو أن الروح الأول الذي هو أول ما خلق الله تعالى المسمى بلسان أهل الحكمة، العقل الأول هو أول متعين في ذات الله و أول مرتبة من مراتب الممكنات متعين بسبب تعين أحديته تعالى بعلمه بذاته محيط بحقائق الأشياء كلها، و هي المسماة بالأعيان الثابتة و هو نوع متشعب إلى أرواح فائتة الحصر، منها الملائكة المقربون و منها أرواح الكمل من نوع الإنسان، و هي حقائق روحانية متمايزة كل روح منها منتقش بكل ما يجرى عليه من الأزل إلى الأبد، و هو الصف الأول من صفوف الأرواح الإنسية، و هي المسماة بالأعيان، و أول تجل من تجليات الحق و هو التجلي الذاتي في صورة هذا المعلول الأول. فإن الذات الأحدية قبل الظهور في الحضرة الأسمائية في عماء كما ذكر في المقدمة، و في هذه الحضرة تتعدد الأسماء و هو يعلم هذا المعلول بذاته أي بعين ذلك المعلول، كما هو منتقشا بجميع ما فيه لا بصورة زائدة على ذاته، و علمه عين ذاته ليس إلا حضوره لذاته في صورة هذا المعلول، فعلمه بالأعيان إنما هو من جملة علمه بذاته، و الأعيان و كل ما فيها من جملة معلوماته، و معلوماته عين ذاته من حيث الحقيقة غير ذاته من حيث تعيناتها، و لكل عين من الأعيان الإنسانية صورة نفسانية مثالية ينفصل ما فيها من الحقائق العلمية، التي هي أحوالها في هذه الصورة، إلى جزئيات مقدرة بمقادير زمانية يقارن كل منها وقتا معينا من أوقات وجوده قبل وجوده و الله من ورائهم محيط فسر القدر هذه الأمور المقدرة المتقارنة لآجالها و حضور الحق تعالى لها في ذاته علمه بها على ما هي عليها، و هذا معنى قوله: و من هؤلاء، أي و من الذين يعلمون أن الله فيهم سابقة قضاء، من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت يتفرق عينه قبل وجودها (و يعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به) و كيف لا و تلك العين هو الكتاب الذي فيه أعماله و أحواله و أرزاقه- لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها- و الروح الكلى المنقسم إلى الأرواح كلها هو أم الكتاب الذي عنده تعالى، و هو يحكم على كل أحد بما فيه في عينه من النقش و هو الاستعداد الفطري الأول للعبد، و لا يعلم الحق من هذا العبد إلا ما في عينه (و هو ما كان عليه في حال ثبوته، فيعلم) هذا العبد (علم الله به من أين حصل).
قوله (و ما ثم صنف من أهل الله أعلى و أكثف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر) ظاهر. ثم قسم هذا الصنف فقال (و هم على قسمين: منهم من يعلم ذلك مجملا) و هو العالم بالبرهان أو الإيمان (و منهم من يعلمه مفصلا فالذي يعلمه مفصلا
__________________________________________________
(فهم الواقفون على سر القدر) دون غيرهم فإن غيرهم من أهل الله يعلم القضاء بأنه حكم الله و القدر بأنه تقدير ذلك الحكم، و يعلم أن التقدير تابع الحكم و الحكم تابع العلم، و هذا هو علم القدر و القضاء و لا يعلم؟؟؟ أن علم الله تابع لعين العبد و هو سر القدر فلا يعلم من العلم بالقدر العلم فسر القدر بخلاف سر القدر اه بالى.