شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٣٣
(فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فنى فيه إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد الرجل الحق في المراة كان شهوده في منفعل، و إذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرآة عنه شاهده في فاعل، و إذا شاهده من نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة فشهوده للحق في المرأة أتم و أكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل و من نفسه هو منفعل خاصة، فلهذا أحب صلى الله عليه و سلم النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا، فإن الله تعالى بالذات غنى عن العالمين، فإذا كان الامر من هذا الوجه ممتنعا، و لم تكن الشهادة إلا في مادة فشهود الحق في النساء أعظم الشهود و أكمله) أي في حالة النكاح لأنه في منفعل حالة انفعاله عن فاعل مع كونهما واحدا في الحقيقة الأحدية، فإن النكاح من العارف المشاهد جامع شهود الحق منفعلا في عين كونه فاعلا فعلا في انفعال و انفعالا في فعل (و أعظم الوصلة النكاح، و هو نظير التوجه الإرادى على من خلقه على صورته ليخلقه فيرى فيه صورته بل نفسه فسوّاه و عدله و نفخ فيه من روحه الذي هو نفسه فظاهره خلق و باطنه حق) بطريق السببية بذلك الفعل و الانفعال (و لهذا وصفه) أي وصف الله تعالى نفسه (بالتدبير لهذا الهيكل، فإنه تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ من السَّماءِ و هو العلو إلى الأرض، و هو أسفل السافلين لأنها أسفل الأركان كلها) و إنما قال ظاهره خلق و باطنه حق لأن الهوية المتعينة في عالم الغيب بصورة الروح باطنا، تدبر الصورة الظاهرة و تصورها و تظهر فيها، و هو بعينه صورة التدبير لهذا الهيكل المسمى عالما، فإنه تنزلات خمسة للذات الأحدية إلى عالم الشهادة أي عالم الحس الذي هو آخر العالم في صورة الفعل و الانفعال، و لهذا شبهوها بالنكاح و سموها النكاح الخمسة، و هو حقيقة واحدة في الفعل و الانفعال ظاهرها العالم و باطنها الحق، و الباطن يدبر الظاهر، و في الحقيقة هو الظاهر و الباطن، فإن التنزلات ليست إلا تعينات و شئونا للذات الأحدية في الصور الأسمائية المؤثرة في صورها المتأثرة:
أولها: تجلى الذات في صور الأعيان الثابتة الغير المجعولة و هو عالم المعاني.
و ثانيها: التنزل من عالم المعاني إلى التعينات الروحية، و هي عالم الأرواح المجردة.
و ثالثها: التنزل إلى التعينات النفسية، و هي عالم النفوس الناطقة.
و رابعها: التنزلات المثالية المتجسدة المتشكلة من غير مادة و هي عالم المثال و باصطلاح الحكماء عالم النفوس المنطبقة، و هو بالحقيقة خيال العالم.
__________________________________________________
و أعظم الوصلة النكاح: أي الجماع الحلال، و هو بالنكاح أو الملك إذ بدونهما لا روح له فلا يشاهد الحق فيه أبدا، لذلك حرم الزنا في جميع الأديان بالى. فما أحبهن: أي فإذا راعى مرتبتهن في الوجود حيث