شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٣
في كلمة هودية، ثم حكمة فاتحية في كلمة صالحية، ثم حكمة قلبية في كلمة شعيبية، ثم حكمة ملكية في كلمة لوطية، ثم حكمة قدرية في كلمة عزيرية، ثم حكمة نبوية في كلمة عيسوية، ثم حكمة روحانية في كلمة سليمانية، ثم حكمة وجودية في كلمة داودية، ثم حكمة نفسية في كلمة يونسية، ثم حكمة غيبية في كلمة أيوبية، ثم حكمة جلالية في كلمة يحيوية، ثم حكمة مالكية في كلمة زكرياوية، ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية، ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية، ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية، ثم حكمة علوية في كلمة موسوية، ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية، ثم حكمة فردية في كلمة محمدية.
و فص كل حكمة الكلمة التي نسبت إليها فاقتصرت على ما ذكرت من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب، فامتثلت على ما رسم لي، و وقفت عند ما حد لي، و لو رمت زيادة على ذلك ما استطعت فإن الحضرة تمنع ذلك، و الله الموفق لا رب غيره.
(٢) فص حكمة نفثية، في كلمة شيثية
إنما سميت الحكمة المنسوبة إلى شيث نفثية، لأن الحق تعالى باعتبار تعينه الذاتي الجامع للتعينات كلها الذي هو علمه بذاته، له أحدية الجمع المخصوصة بالإنسان الحقيقي المعبر عنه بآدم، لأنه صورته و هو الوالد الأكبر الأول، فلزم أن يكون المولود الأول من مرتبة المفيضة التي تليه، فهو الإيجاد المسمى بالنفث الرحمانى و النفث بث النفس الواحد، و ذلك هو الوجود الخارج المنبسط على الماهيات القابلة له الظاهرة به و هو إذا اعتبر من حيث أنه واحد أي من حيث حقيقته كان اسم النور من أسماء الله المخبر عنه في التنزيل بقوله تعالى- الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- و باعتبار وقوعه على القوابل و المحال و عروضه للماهيات، سمى الظل الممدود في قوله تعالى- أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ- و بهذا الاعتبار يسمى العطاء الذاتي، لأن هذا الفيض من حيث حقيقة الواحدية اسم الله تعالى ليس بينه و بين الذات واسطة و باعتبار تعدده و تنوعه في القوابل و تعينه بها كان عطايا اسميا و معنى لفظة شيث: عطاء الله، و لما كان حصول الوجود في الأشياء إنما يكون بالإيجاد الذي هو انبثاث النفس الرحمانى. سميت حكمته حكمة نفثية، و هو العلم بالأعطية الحاصلة بالنفث، و من هذا ظهر انقسام العطايا إلى القسمين المذكورين، كما قال الشيخ قدس الله روحه (اعلم أن العطايا و المنح الظاهرة في الكون على أيدى العباد و على غير أيديهم على قسمين،
__________________________________________________
(نسبت إليها) أي إلى الحكمة التي نسبت إلى الكلمة التي هي روح ذلك النبي (المنح الظاهرة) الموجودة (في الكون) أي العالم (على أيدى العباد) كالعلم الحاصل للأنبياء و الأولياء على يدي ختم الرسل و ختم الأولياء (و على غير أيديهم) كالعلم الحاصل الخاتم الرسل و خاتم الأولياء، فإنه من الذات كما سيذكره و كيف كان و هي (على قسمين) ذاتية يكون منشؤها التجلي الذاتي من غير اعتبار الصفة و إن كان