شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٢٠
الحق في هذا المثل و نظائره فليطالعها في التأويلات التي كتبناها في القرآن فإن هذا الموضع ينبغي أن لا يزاد على ما أورده الشيخ قدس سره (- فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ- أي حية ظاهرة، فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة) إشارة إلى أن النفس في سنخها و طبعها العصيان للقلب و الروح، لكن لما راضها عليه السلام بقمع هواها حتى صارت بإماتة قواها و قهر هواها الذي هو روحها كالنفس النباتية في الطاعة تشبهت بالعصا بعد كونها مركبا حرونا فإذا اطمأنت صارت معصيتها طاعة و سيئاتها حسنة فكل ما أمرها به موسى امتثلت و آلت إلى هيئة ما أراد منها (كما قال الله تعالى- يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ- يعنى في الحكم) أي سيئاتهم في حكم حسناتهم، لأنها إن غضبت و قهرت أو حلمت و تلطفت كانت بأمر الحق، فكل حركاتها و أفعالها و إن كانت في صورة الفساد كانت عين الصلاح ألا ترى إلى قوله تعالى- ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله- (فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد) أي تأصل حكم الله فيها و ترسخ حتى صار الحكم لكمال طاعتها بالطبع فيها عينا فكما أمرت تمثلت و تجسدت بصورة الحكم فكل حكم عليها عين متميزة عن نظيرتها إلى صورة حكم آخر في جوهر واحد (فهي العصا) في صورة الحكم (و هي الحية) في صورة حكم آخر (و الثعبان الظاهر) كذلك (فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية و العصا من كونها عصا) لأنها متأيدة بتأييد الحق متنورة بنور القدس، فبأى شبهة تمسك فرعون و قومه أبطلها ببرهان نير من جنسها (فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصا و حيات و حبال فكانت للسحرة حبالا و لم يكن لموسى حبل، و الحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة، فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، و إن الذي رأوه ليس من مقدور البشر، و إن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تمييز في العلم المحقق عن التخيل و الإيهام- فآمنوا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ- أي الرب الذي يدعو إليه موسى و هارون لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون) أي لعلم السحرة أن قوم فرعون يعلمون أن موسى ما دعا إلى فرعون بينوا ذلك، لأن فرعون كان يدعى أنه رب العالمين.
(و لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، و أنه الخليفة بالسيف و إن جار في العرف الناموسي لذلك قال- أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى- الرب اسم إضافى يقتضي مربوبا، و هو يجيء في اللغة بمعنى المالك يقال: رب الدار و رب الثوب و رب الغنم، و بمعنى السيد
__________________________________________________
فهم لا يقبلون حكم العقل و لا الكشف فهم ليسوا من الموقنين و العاقلين بل هم بهائم في صورة الأناسى بالى.
في العرف الناموسي يتعلق بقوله الخليفة: أي يطلق الخلافة بالسيف على الأمير الظالم في الشرع لقوله عليه الصلاة و السلام «أطيعوا أمراءكم و إن جاروا» بالى.