شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣١٦
عن ذوق و خبرة، و أن الذي ظهر في المظاهر من الصفات الثلاث هي عين الصفات القديمة الباطنة من غير تعدد بحسب الحقيقة، و هو من أسرار علوم الولاية.
و أما موسى عليه السلام فهو صورة اسم الله الظاهر و مقامه مقام القلب، و له علوم الرسالة و النبوة و التشريع من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الحكم بالظاهر، و لذلك كانت معجزاته في غاية الوضوح و الظهور، فلما أراد الله تكميل موسى بالجمع بين التجليات الظاهرة و الباطنة و علوم نبوة و ما في استعداده من علوم الولاية، فكان موسى قد ظهر بين قومه بدعوى أنه أعلم أهل الأرض و ذلك في ملأ من بنى إسرائيل، فأوحى الله إليه: بل عبد لنا بمجمع البحرين: أي بين بحرى الوجوب و الإمكان، أو بحرى الظاهر و الباطن، أو بحرى النبوة و الولاية، فاستحى موسى من دعواه فسأل الله أن يقدر الصحبة بينهما، و استأذن في طلب الاجتماع حتى يعلمه مما علمه الله، فلو آثر صحبة الله و أخذ علم الولاية منه لإغناء الله عن اتباع الخضر، فلما وقع الاجتماع ظهر النزاع لما بين الظهور من حيث الظهور، و البطون من حيث البطون من المغايرة و المباينة، فلذلك وقع بينهما الفراق بعد حصول ما قدر الله إيصاله إليه بصحبة الخضر من العلم، و لا بد للمحمدي من الجمع بين الظاهر و الباطن اتباعا لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم (و قوله- فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً- يريد الخلافة- وَ جَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ- يريد الرسالة فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب السيف و العزل و الولاية، و الرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل به، فإن قاتل عليه و حماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول) فكما أنه ما كل نبى رسول كذلك ما كل رسول خليفة: أي ما أعطى الملك و لا التحكم فيه.
(و أما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية بقوله- وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ- فلم يكن عن جهل و إنما كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه، و قد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم باللّه فيستدل بجوابه على صدق دعواه، و سأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين) حيث أوهمهم في سؤاله أن للَّه ماهية غير الوجود يجب أن يعرفها من يدعى النبوة بحدها فسأل بما الطالبة لمعرفة ماهية الشيء (حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله) و هو أنه علم أن السائل بما يطلب حقيقة الشيء، و لا بد لكل شيء أن يكون له حقيقة، و لا يلزم أن يكون له ماهية مركبة يمكن تعرفها بالحد فأورد السؤال ذا وجهين ليتمكن من تخطئته (فأجابه جواب العلماء بالأمر) أي بحقيقة الأمر
__________________________________________________
- آلْآنَ- فكلمه فصح له من موسى وراثة الكلام إذ كان الله قد كلم موسى تكليما حين قربه نجيا فقال الله لفرعون و لم يذكر الواسطة- آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ- فما ذكر أنه عاصى في الحال- وَ كُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ- فيما مضى و قال له- فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ- جمالية الشيخ الأكبر، فكيف فرقت كلام فرعون يسأل عن جانب