شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٠٣
و لا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت- وَ عَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ- الذوق إنما يكون بقوى وجدانية و ذلك إنما يكون بالتجلى في الصور فمن رآه متجليا في أي صورة كانت مال إليه، و الهوى في العرف ليس إلا ميلا نفسيا فلا شهود إلا بالتجلى، و لا تجلى إلا في صورة، فلا عبادة له شهودية إلا بميل تام نفسى لأن الصورة لا بد لها من ميل إلى ما يوافقها و هو الهوى.
(٢٥) فص حكمة علوية في كلمة موسوية
إنما خصت الكلمة الموسوية بالحكمة العلوية، لعلوه على من ادعى الأعلوية، فقال- أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى- فكذبه الله تعالى بقوله لموسى- إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى- على القصر يعنى لا هو مع أنه تعالى وصفه بالعلوية في قوله- من فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً من الْمُسْرِفِينَ- و لعلو درجته في النبوة بأن كلمه الله بلا واسطة ملك، و كتب له التوراة بيده تعالى، كما ورد في الحديث، و يقرب مقامه من مقام الجمعية التي اختص بها نبينا صلى الله عليه و سلم المشار إليه بقوله- وَ كَتَبْنا لَهُ في الْأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ- و بكثرة أمته كما أخبر عليه الصلاة و السلام في حديث القيامة حال عرض الأمم عليه أنه لم ير أمة نبى من الأنبياء أكثر من أمة موسى عليه السلام و بكثرة معجزاته.
(حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود عليه بالإمداد حياة كل من قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى و ما ثمة جهل فلا بد أن تعود حياته على موسى أعنى حياة المقتول من أجله، و هي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض النفسية بل هي على فطرة بلى، فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو، فكل ما كان مهيأ لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له كان في موسى عليه السلام، و هذا اختصاص إلهى بموسى لم يكن لأحد قبله فإن حكم موسى كثيرة، و أنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطرى، فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب) اعلم أن التعينات اللاحقة للوجود المطلق بعضها كلية معنوية كالتعينات الجنسية و النوعية و الصنفية، و النسب التي تحصل بها أسماء الله الحسنى المرتبة الشاملة بعضها لبعض شمول اسم الله و الرحمن سائر الأسماء، و بعضها جزئية كالتعينات الغير المتناهية المندرجة تحت الأولى، فتحصل من نسبة الأولى إليها أسماء غير متناهية في حضرات أمهات الأسماء المتناهية، و التعينات الأولية تقتضي في عالم الأرواح حقائق روحانية مجردة و طبائع كلية، فالتعيين الأول هو العقل الأول المسمى أم الكتاب، و القلم الأعلى و العين الواحدة و النور المحمدي كما ورد في الحديث «أول ما خلق الله العقل» و في رواية «نورى و روحى» و هو يتفصل بحسب