شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٠٠
أشرف كالإرادة، و هي محبة ما إما محبة النجاة و الدرجات، أو كمال النفس، أو محبة صفات الله تعالى، أو محبة ذاته تعالى و تقدس، و لذلك نكر المحبة فقال و هو الإرادة بمحبة، إذ لو لم يكن له نوع من أنواع المحبة ما عبد الله تعالى و لا آثره على غيره (و كذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم و اتخذها إلها ما اتخذها إلا بالهوى، فالعبد لا يزال تحت سلطان هواه) و لذلك أطلق بعض المحققين من المتأخرين كالعراقى و غيره اسم العشق على الحق تعالى نظرا إلى الحقيقة، فإن العشق و المعشوق ثمة ليس في الحقيقة إلا واحدا لا فرق إلا بالاعتبار كالعلم و العالم و المعلوم. و إذا تقرر قاعدة التوحيد الحقيقي فلا مشاحة في الألفاظ، (ثم رأى المعبودات تتنوع في العابدين، و كل عابد أمرا ما يكفر من يعبد سواه، و الذي عنده أدنى تنبه يحار لاتحاد الهوى بل لأحدية الهوى كما ذكر، فإنها عين واحدة في كل عابد فأضله الله: أي حيره على علم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه و لا استعبده إلا هواه، سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف) قوله فأضله الله جواب لما في قوله:
و ذلك أنه لما رأى هذا العابد، و فاعل رأى ضمير اسم إن في أنه و هو يرجع إلى من عبد هواه اتخذ إلها مع كونه على علم بليغ، و قوله: ثم رأى المعبودات تتنوع عطف على رأى في لما رأى، و فيه إشارة إلى منشأ حيرته و تعليل لها مع كمال علمه، و حذف الفاء في جواب لما لطول الكلام، و توسط التعليل بين الشرط و الجزاء. و المعنى أنه لما رأى هذا العابد و ذلك العابد و كل عابد حتى عابد الحق تعالى و كذا كل من عبد صورة ما من صور العالم لا يعبد كل منهم إلا هواه، ثم رأى تنوع المعبودات و تناكر العباد بحيث يكفر كل عابد من يعبد سوى معبوده مع أحدية الهوى في الحقيقة عند من له أدنى تنبه حيره الله لضيق ذرعه و صعوبة فرقه بين الحق و الباطل و المشروع و غير المشروع.
(و العارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه) لأن الوجود الحق هو الذي ظهر في الكل و في كل واحد (و لذلك سموه كلهم إلها مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك، هذا اسم الشخصية فيه) بحسب الماهية المتعينة بالتعين النوعي ثم بالتعين الشخصي (و الألوهة مرتبة تخيل العابد له أنها مرتبة معبودة، و هي على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد الخاص المعتكف على هذا المعبود في هذا المجلى المختص) يعنى أن الألوهة في كل معبود هي مرتبة رفيعة تخيل عابدة أنها مرتبة معبوده، و هي في الحقيقة كونه مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود، فاحتجب العابد بحكم تعينه بتعين المجلى الخاص عن وجه الحق المتعين به، و ذلك بجزئية هوى نفسه و تعينه بالشخص و النوع، إذ لو انطلق عن قيد التعين لشاهد وجه الحق في الكل، فكان
__________________________________________________
و لهذا أي لأن المعبود الخاص مجلى للحق في بصر هذا المحجوب بتعيين معبوده الذي هو المجلى الخاص قال من