شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٩
لم يكن خليفة عليهم، إذ ليس حينئذ عنده ما يحتاج إليه الرعايا و يطلبونه منه فلم يمكنه تدبيرهم، فقوله فليس بخليفة عليهم جواب الشرط الثاني في الحقيقة لكن لما اعترض تعليل الشرط و هو قوله (لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه) بينه و بين الجزاء فانجر الكلام إلى توسط شرط آخر و هو قوله و إلا اكتفى بجواب أحدهما عن جواب الآخر لاشتراكهما في الجواب فيكون جواب الأول محذوفا لدلالة جواب الثاني عليه، تقديره و إن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا من الأسماء التي يرب الحق تعالى بها جميع من في العالم من الناس و الدواب و الأنعام و غيرها فليس بخليفة عليهم، و الاعتراض لبيان أن فيه مطالب جميع أجزاء العالم لأنها مقتضيات الأسماء الإلهية فيطلب ما في خزائن الأسماء من المعاني التي هي كمالاتها و الأسماء كلها فيه كما مر فاستندت إليه فلا بد أن يقوم بكل ما يحتاج إليه و يعطيها مطالبها كلها (و إلا) أي و إن لم يقم بجميع ما يحتاج إليها (فليس بخليفة عليهم) و من هذا ظهر معنى قوله (فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل فأنشأ صورته الظاهرة) أي لما ثبت أن استحقاق آدم للخلافة إنما يكون بالصورتين أنشأ صورته الظاهرة (من حقائق العالم و صوّره) حيث جمع فيه الحقائق الكونية، فلم يبق من صور العالم و قواه شيء إلا و فيه نظير (و أنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى) فإنه سميع بصير عالم، فيكون متصفا بالصفات الإلهية مسمى بأسمائه (و لذلك قال فيه «كنت سمعه و بصره» و ما قال كنت عينه و أذنه ففرق بين الصورتين) أي صورة العالم و صورة الحق.
قوله (و هكذا هو في كل موجود) أي و كما أن الحق في آدم ظاهر بصورته كذلك في كل موجود (من العالم) يظهر (بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود) أي عينه باستعداده الأزلى (لكن ليس لأحد) أي لشيء من العالم (مجموع ما للخليفة) فإنه مظهر الذات مع جميع الصفات، بخلاف سائر الأشياء و إلا لكان الكل مظهرا له (فما فاز من بينهم إلا بالمجموع) و إلا فكان الكل مظهرا له بقدر قبوله.
قوله (و لو لا سريان الحق في الموجودات بالصورة) أي بصورته (ما كان للعالم وجود) فإن أصل الممكن عدم و الوجود صورته تعالى و وجهه الباقي بعد فناء الكل، فلو لم يظهر
__________________________________________________
و لما فرغ من ذكر الخلافة شرع في تصريح ما علم ضمنا بقوله (فأنشأ صورته الظاهرة) في عالم الشهادة (من حقائق العالم).
(و أنشأ صورته الباطنة على صورته) أي على صفاته و أسمائه (و لذلك) أي و لأجل إنشائه على صورته (قال فيه كنت) اه.
(اللتين هما من الجوارح الظاهرة) مع أنه صحيح أيضا لسريانه بهويته في جميع الموجودات اه جامى.
(فما فاز) أي فما ظفر الإنسان الكامل بالخلافة (إلا بالمجموع) أي بسببه لا بدونه فكان الحق ساريا في كل موجود من الخليفة و غيره اه.