شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٨٤
نفسه، و خبره صدق و الإيمان به واجب، سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه، فإما عالم و إما مسلم مؤمن، و مما يدلك على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له، هذا حكم العقل لا خفاء به، و ما في علم التجلي إلا هذا، و هو أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له، و الذي حكم به العقل صحيح مع التحرير في النظر، و غايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدليل النظري أن العين بعد أن ثبت أنها واحدة في هذا الكثير، فمن حيث هي علة في صورة من هذه الصور لمعلول ما، فلا تكون معلولة لمعلولها فيصير معلولها علة لها، و هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه، و لم يقف مع نظره الفكرى) يعنى أن العلية معلولة وجودا و تقديرا لمعلولية المعلول، لأنه لو لا معلولية المعلول لم تتحقق علية العلة، فعلية العلة موقوفة التحقق على معلولية المعلول، فإذن معلولية المعلول علة لعلية العلة و عليتها، و كذلك العلة و عكسها، لما كان المعلول معلولا لهما لأنهما متضايفان، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ذهنا و خارجا فتكون علية العلة علة لمعلولية المعلول، و معلولية المعلول علة لعلية العلة، و المعلول معلول بقيام المعلولية به، و كذلك العلة علة بقيام العلية بها، فالعلة مع عليتها التي هي بها علة للمعلول معلول لمعلولية المعلول الذي هو بها معلول، و معلولية المعلول ليست زائدة عليه إلا في العقل، كما أن علية العلة ليست بزائدة على العلة إلا في العقل فهي في الخارج عينه، لكن العقل ينزع معنى المعلولية فيجعله زائدا على ذات المعلول، و كذا معنى العلية بالنسبة إلى ذات العلة، و ليس كذلك في الخارج، إذ العلة و المعلولية لا غير لهما في الخارج زائدة على العلة و المعلول في الوجود، لأنه لو كان لها تحقق وجودى دون عين العلة و المعلول في الوجود لتحقق امتيازها عنهما في الوجود، لكن الامتياز ليس إلا في التعقل، و كذلك جميع أقسام المتضايفين لا تحقق لأحدهما وجودا إلا بالآخر فكل منها علة لمعلوله و معنى قوله: و الذي حكم العقل به صحيح مع التحرير في النظر أن ذلك صحيح عند تحرير المبحث و محل النزاع، لأن الذي حكم العقل به هو أن الشيء الذي يتوقف عليه وجود شيء آخر حتى يتحقق به لا يتحقق في وجوده على وجود ذلك المتأخر المتحقق به و إلا لزم الدور، و ذلك عند تجريد المرادين عن معنى التضايف، أما إذا أخذهما من حيث أنهما متضايفان فلا بد من التوقف في الجانبين. و في بعض النسخ: مع التحرز في النظر، أي الاحتراز عن معنى التضايف فيهما و غايته أي و غاية الناظر و المفكر إذا رأى الأمر على خلاف مقتضى الدليل العقلي، و تحقق أن العين واحدة في هذه الصورة الكثيرة أن يقول إنها و إن كانت حقيقة واحدة في العلة و المعلول فهي من حيث كونها علة في صورة من الصور الكثيرة لمعلول ما، فلا تكون معلولة لمعلولها فيكون معلولها حينئذ علة لها و هي معلولة له