شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٨٣
كونه ذاتا فهو غنى عن العالمين و من حيث الأسماء الإلهية فذلك الوقت يكون كالمرائي، فأي اسم إلهى نظرت فيه نفسك أو من نظر فإنما يظهر في الناظر حقيقة ذلك الاسم، فهكذا هو الأمر إن فهمت، فلا تجزع و لا تخف، فإن الله يحب الشجاعة و لو على قتل حية، و ليست الحية سوى نفسك، و الحية حية لنفسها بالصورة و الحقيقة و الشيء لا يقتل عن نفسه، و إن أفسدت الصورة في الحس فإن الحد يضبطها و الحيال لا يزيلها) أي فانظر في هذه المثال مرآة واحدة هي مرآة الذات الأحدية، و لا تنظر المرايا الأسمائية، و فيه تحريض على التوجه إلى الذات الأحدية على إطلاقها عن كل قيد و حصر في عقد، و ذلك بإفناء الاعتقادات المتجزية التحديدية و التقييدية صورة و معنى، و تشجيع للطالب السالك سبيل الحق على كسر أصنام المعتقدات كلها، و رفع حجب التعينات بأسرها، حتى يشهد الحق المحض الشاهد المشهود على الحقيقة في عين كل شيء غير منحصر فيه و في تعينه و لا في الكل، بل مطلقا جامعا بين التعين و اللاتعين فيكون سويا على صراط مستقيم- صِراطِ الله الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ- و لا عوج و لا التواء و لا ميل و لا تعرج في سير الله كالحية، و لا حية إلا نفسك- أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- فالميل إلى اختلاف المذاهب و المعتقدات و معارج طرق الحضرات، إنما هو كانسياب الحيات فاجتنبها و اتبع الطريقة المحمدية في قوله تعالى- ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ من الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها- أي فاتبع الطريقة- وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- فاقتل حية نفسك في التقييد بتعينك، و معنى قوله: و الحية حية لنفسها أن كل متعين نفسك كان أو غيرها فهو حى بحياته تعالى متعين بحقيقته فكيف يقتل عن نفسه، و إن أفسدت صورته في الحس فهو باق في العلم بالعين و في الخيال بالمثال، فلا سبيل إلى إخفائه الطريق، فالطريق هو التحقيق بالحق، و النظر إلى العين بالفناء، حتى يتجلى لك فتشهده بفناء الكل به، و يتحقق معنى قوله- كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ-.
(و إذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذوات و العزة و المنعة، فإنك لا تقدر على إفساد الحدود، و أي عزة أعظم من هذه العزة فتتخيل بالوهم أنك قتلت.
و بالعقل و الوهم لم تزل الصورة موجودة في الحد، و الدليل على ذلك- وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى- و العين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها هذا الرمي في الحس، و هي التي نفى الله الرمي عنها أولا، ثم أثبته لها وسطا، ثم عاد بالاستدراك أن الله هو الرامي في صورة محمدية، و لا بد من الإيمان بهذا فانظر إلى هذا المؤثر حتى نزل الحق في صورة محمدية و أخبر الحق نفسه عباده بذلك، فما قال أحد منا عنه ذلك بل هو قال عن
__________________________________________________
أنزل الحق في صورة محمدية فالمعلول علة لعلته بوجه كما سيأتي، فإن تأثير الحق، في وجود الرمي و تأثير الرمي في نزول الحق في صورة رامية ليظهر منه اه بالى.