شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٨٢
يتحول عنها في صورة فيعرف، و هو هو المتجلى ليس غيره في كل صورة، و معلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى فكانت العين الواحدة قامت مقام المرآة، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه فأقر به، و إذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في المرآة صورته و صورة غيره، فالمرآة عين واحدة و الصور كثيرة في عين الرائي، و ليس في المرآة صورة جملة واحدة) يعنى و ليس في المرآة صورة واحدة من تلك الصور هي مجموع تلك الصور جملة واحدة، لأن المرآة لا يرى فيها إلا ما قابلها، و هو الصور الكثيرة (مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه و ما لها أثر بوجه، فالأثر الذي لها كونها ترد الصورة متغيرة الشكل من الصغر و الكبر و الطول و العرض، فلها أثر في المقادير و ذلك راجع إليها، و إنما كانت هذه التغييرات منها لاختلاف مقادير المرايا) قد صرح بالحق المشهود في هذا المثال، فإن الحق تعالى لما تجلى في صور المعتقدات رأى كل ناظر معتقد فيه صورة معتقده فعرفه و أقرّ به، و صوّر سائر المعتقدات فلم يعرفها و أنكرها، فهو في الحقيقة لم يعترف إلا بصورة معتقده في الحق لا بالحق، و إلا لاعترف و أقرّ به في جمع صور المعتقدات، لأن العارف للحق المعترف به يعلم أنه غير محدود و لا ينحصر في شيء منها و لا في الجميع، و لكنه تعالى يقبل إنكاره في غير صورة معتقده كما يقبل إقراره في صورة معتقده و هو عين الكل غنى بذاته عن العالمين، و عن كل هذه الصور و التعين بها جمعا و فرادى، و عن نفى هذه الصور و التنزيه عنها جميعا كما هو مذهب العقلاء.
و أما تأثير المرآة في الصور فهي ردها مختلفة المقادير لاختلاف مقادير المرايا في الصغر و الكبر و الطول و العرض إذا كانت مختلفة، و هو ضرب مثال لتجلى الحق في صور الحضرات الأسمائية، فتصير مرآة الحق مرايا مختلفة الحكم، فلا يكون تجليه و ظهوره في مرآة كل صورة إلا بحسبها، فإن نظر ناظر الحق من حيث تجليه في حضرة من حضراته فإنه يرى صورته في تلك الحضرة بحسبها لما ذكرنا من تأثير المرآة في الصور. و أما في تجليه الذاتي الوجودي الأحدى، فلا يرى فيه صورته إلا على ما هي عليه إذا لم يغلب على نظره التقيد بصورة دون صورة، و لا حصر في الصور المرئية في المرايا بهذه الاعتبارات.
(فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائى لا تنظر الجماعة، و هو نظرك من حيث
__________________________________________________
لاختلاف مقادير المرائى فللحق أثر في الصورة الظاهرة في مرآته بحسب تجلياته الذاتية، و للرائى أثر بحسب اعتقاده إذ الحق لا يتجلى له إلا بصورة اعتقاده، فكان للحق أثر بوجه، و ما له أثر بوجه فأهل الذوق و التمييز لعلمه بمراتب الأشياء يلحق كل أثر إلى صاحبه، و يعطى كل ذى حق حقه، فإن طلبت أنت معرفة الحق بالمثال الشهادى فانظر في المثال مرآة واحدة اه بالى.
غنى عن العالمين: أي لا يكون مرآة لأحد و لا يكون أحد مرآة له، فتكون المرآة المنظور فيها من حيث نفسها واحدة غنية عن الصور الحاصلة فيها، كذلك ذات الحق من حيث ذاته غنى على العالمين، و انظر إلى المرايا المتخالفة في المقدار و هو نظرك في الحق من حيث الأسماء فذلك الوقت يكون كالمرائي اه بالى.