شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٨١
و إلا فالمؤثر و المؤثر فيه واحد لا شيء غيره (فالمؤثر بكل وجه و على كل حال و في كل حضرة هو الله، و المؤثر فيه بكل وجه و على كل حال و في كل حضرة هو العالم، فإذا ورد) أي وارد الحق و الضمير للأمر المنقسم المذكور و هو الوارد (فالحق كل شيء بأصله الذي يناسب، فإن الوارد أبدا لا بد أن يكون فرعا عن أصل كانت المحبة الإلهية فرعا عن النوافل من العبد، فهذا أثر بين مؤثر و المؤثر فيه) أي الأحباب أثر من الحق في قوله: أحببته و كون الحق سمع العبد و بصره أثر مقرر و في العبد مؤثر فيه (كان الحق سمع العبد و بصره و قواه عن هذه المحبة، فهذا أثر مقرر لا تقدر على إنكاره لثبوته شرعا إن كنت مؤمنا، و أما العقل السليم فهو إما صاحب تجلى إلهى في مجلى طبيعى) أي صورة إنسانية (فيعرف ما قلناه، و إما مؤمن مسلم يؤمن به كما ورد في الصحيح، و لا بد من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث فيما جاء به في هذه الصورة) أي فيما آتاه الله الحق في الصورة التي رآه في النوم (لأنه مؤمن بها، و أما غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم فيتخيل بنظره الفكرى أنه قد أحال على الله ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا) أي قد استحال في حقه تعالى كونه في صورة جسدانية (و الوهم في ذلك لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه) أي لا ينفك أن يتوهم في حقه تعالى التمثيل بصورة من حيث لا شعور له به (و من ذلك قوله تعالى- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ- قال الله تعالى- وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه) كان تامة أي إذا وجد من يدعوه يعنى أن صاحب الوهم يتوهم أن قربه تعالى منه كقرب الأجساد بعضها من بعض، و أنه غير الداعي من كل وجه، و ذلك وهم منه إذ هو هو لا غير لقوله (و إن كان عين الداعي عين المجيب فلا خلاف في اختلاف الصور، فهما صورتان بلا شك، و تلك الصور كلها كالأعضاء لزيد، فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية، و أن يده ليست صورة رجله و لا رأسه و لا عينه و لا حاجبه) مع أن أحدية جمع هذه الأعضاء بحقيقته و هيأتها الاجتماعية صورته الظاهرة (فهو الكثير الواحد الكثير بالصور الواحد بالعين، و كالإنسان بالعين واحد بلا شك) أين هو كالإنسان بالعين أي بالحقيقة الإنسانية من حيث هي لا بالشخصية واحد (و لا شك أن عمر إما هو زيد و لا خالد و لا جعفر، و أن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا فهو و إن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور و الأشخاص، و قد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أن الحق عينه يتجلى في القيامة في صورة فيعرف، ثم يتحول في صور فينكر، ثم
__________________________________________________
فالحق بأصله الذي يناسبه، فإن الكمالات الإلهية كالوجود و العلم و القدرة و غيرها آثار فيك لاحقة إلى أصلها الذي يناسبه و هو الحق تعالى قال- ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ فَمِنَ الله- و النقائص الإمكانية كالاحتياج و غيره، و هو الأثر الحاصل فيك منك، فالحق إلى أصله الذي يناسب ذلك الاحتياج به و هو أنت، فلا يكون الحق أصلا له اه بالى.