شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٧٤
أصحاب البلاء، و ما تؤمن به من آلام الآخرة التي لا تفتر عمن قامت به. و اعلم أولا أن الرحمة إنما هي في الإيجاد عامة، فبالرحمة بالآلام أوجد الآلام، ثم إن الرحمة لها أثر بوجهين أثر بالذات و هو إيجادها كل عين موجودة، و لا تنظر إلى غرض و لا إلى عدم غرض، و لا إلى ملايم و لا إلى غير ملايم، فإنها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده بل تنظره في عين ثبوته و لهذا رأيت الحق المخلوق في الاعتقادات عينا ثابتة في العيون الثابتة، فرحمته بنفسها بالإيجاد، و لذلك قلنا: إن الحق المخلوق في الاعتقادات أول شيء مرحوم بعد رحمتها بنفسها في تعلقها بإيجاد المرحومين، و لها أثر آخر بالسؤال. فيسأل المحجوبون الحق أن يرحمهم في اعتقادهم، و أهل الكشف يسألون رحمة الله أن تقوم بهم فيسألونها باسم الله، فيقولون: يا الله ارحمنا، و لا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم فلها الحكم، لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل) أثر الرحمة بالذات: إيجادها كل عين ثابتة على العموم، فرحمة الحق المخلوق في الاعتقادات بتبعية رحمتها أعيان المعتقدين، فإنه عين ثابتة في أعيان المعتقدين الثابتة، فرحمت أولا بنفسها في تعلقها بايجاد المرحومين من الأعيان فتعينت بها و ظهرت في مظاهرها و انتشرت، فكان في ضمن تعلقها بإيجاد المرحومين رحمة إيجاد الحق المخلوق فكان أول مرحوم ٧ المتعلقة بالأعيان، لأن الحق المعتقد حال من أحوال أعيان المعتقدين فبنفس تعلقها بالأعيان تعلقت به، و أما أثر الرحمة بالسؤال، فهو أن يترتب على سؤال الطالبين، و هم: إما محجوبون، و إما أهل الكشف فالمحجوبون: يسألون الحق الذي هو ربهم في اعتقادهم أن يرحمهم، فهم من يرحمون من الراحم المتجلى في صور معتقداتهم بحسب ما يعتقدونه، فإن تعين الرحمة الوجودية في علم المعتقدين و اعتقاداتهم بعد تعينها في علم الله، فتعلق الرحمة المطلوبة بهم بحسب تعينها في أعيانها متأخر الرتبة عن حقيقة الرحمة متقدم في علم الله على المرحوم بحسب اعتقاده، و أما أهل الكشف: فيسألون رحمة الله أن تقوم بهم باسم الله فلها الحكم عليهم، لأن القائم بالمحل يحكم على القابل بمقتضى حقيقته، فلا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم فيجعلهم راحمين، و هو منتهى قوله (فهو الراحم على الحقيقة) يعنى المحل القائم بالرحمة (فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة) ليكونوا موصوفين بصفته (فإذا قامت بهم الرحمة وجدوا حكمها ذوقا، فمن ذكرته الرحمة فقد رحم، و اسم
__________________________________________________
و أهل الكشف يسألون رحمة الله أن تقوم بهم: أي يسألون قيام الرحمة اتصافهم بالرحمة فيسألونها باسم الله، أي يسألون الرحمة عن الحضرة الجامعة الحكم بين السؤالين اه بالى.
فهو الراحم على الحقيقة لا المحل فالراحم هو الرحمة لا من اتصف بها، قوله وجدوا حكمها في أنفسهم ذوقا فإن الرحمة تحكم عليهم أن يرحموا من طلب منهم الرحمة فعلموا ذوقا كيف يرحم الله عباده فإن الرحمة حاكمة على الحق أن يرحم من يسأل الرحمة من عباده فإذا وجدوا حكم الرحمة فقد ذكرتهم الرحمة و من ذكرته الرحمة أي قامت به الرحمة فقد رحم غيره اه بالى.