شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٥٠
الله عليه و سلم عليه، و لا سيما ما اختلف فيه من الأحكام و تعارض بين الأئمة، لأنا نعلم قطعا أن الحكم لو نزل بالوحي لنزل على أحد الوجهين المتعارضين، هذا إذا كان الحكم إلهيا بالوحي و ما عداه مما لم ينزل به الوحى فهو شرع و تقرير قرر لدفع الحرج عن هذه الأمة، بمقتضى قوله عليه الصلاة و السلام «بعثت بالحنيفية السمحة» فاتسع فيه.
و أما قوله عليه الصلاة و السلام «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» فهذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف، و إن اتفقا فلا بد من قتل أحدهما، بخلاف الخلافة المعنوية فإنه لا قتل فيها) هذا جواب سؤال أو اعتراض يرد على ما ذكر من أن الخليفة الولى الذي يأخذ الحكم عن الحق إذا خالف الحكم الثابت في الظاهر الثابت في الظاهر بالحديث الصحيح إسناده بنقل العدل عن العدل، وجب على أهل الظاهر و السلطان القائم بأمر الشرع أي الخليفة الظاهر قتله بحكم هذا الحديث، و كيف يصح حكمه. و جوابه أن هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف و الأخذ بالنقل فقط، فإنهما و إن اتفقا في الحكم فلا بد من قتل أحدهما ليتحد الحكم، و أما هذه الخلافة الحقيقية المعنوية فلا تكون في كل عصر إلا لواحد كما أن الله واحد و هو القطب و إنما هو نائبه، و لا يظهر الحكم إلا بأمر الله و لا يعارضه أحد، فإنه إن علم الحكم من عند الله و لم يأمره بالإظهار فلا يعارض الظاهر، و إن أمر فلا يقدر أحد على منعه لأنه منصور من الله، فلا قتل في هذه الخلافة (و إنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة، و إن لم يكن لذلك الخليفة) أي الخليفة الظاهر إلا آخر (هذا المقام) أي أخذ الحكم عن الله (و هو خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم إن عدل فمن حكم الأصل الذي به تخيل وجود الهين) أي ما جاء القتل إلا في الخلافة الظاهرة و لم يكن للخليفة الظاهري. الثاني مقام الأخذ من الله فهو خليفة رسول الله إن كان عادلا فمن حكم الأصل الذي هو وحدة الله تعالى جاء قتله لأنه الثاني، و كونه ثانى الأول يخيل جواز
وجود إلهين فهو محال (و- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا- و إن اتفقا فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو إله على الحقيقة، و الذي لم ينفذ حكمه ليس بإله، و من هذا نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله و إن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلا للَّه في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر و إن كان تقريره من المشيئة و لذلك نفذ تقريره خاصة، فإن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير لا العمل بما جاء به) بيان الملازمة: أنه لو كان فيهما آلهة غير
__________________________________________________
فالقتل ينوبه إلى من كان سببا لتخيل وجود إلهين و هو الثاني ضد الأول، فإن الخليفة مظهر الحق فيتخيل يتعدده تعدد الحق فوجب الرفع لتخيل قتل الثاني الذي هو سببه اه بالى.
الأصل هو برهان التمانع و حكمه: أي نتيجته وجوب وحدة الواجب، فوجوب وحدته يحكم بوجوب وحدة الخليفة الذي هو ظله و قتل الآخر من الخليفتين، فقوله: فمن حكم الأصلي جزاء لقوله: و إن لم يكن لذلك الخليفة اه جامى.