شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٤٩
رسولا قبل الزيادة، إما بنقص حكم قد تقرر أو زيادة حكم، على أن النقص زيادة حكم بلا شك) لأنه أخذ خلاف الأول كرفع القصاص مثلا (و الخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب، و إنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي قد تقرر بالاجتهاد لا على الشرع الذي شرّفه به محمد صلى الله عليه و سلم) أي خوطب به مشافهة و نص عليه له، فإنه لا يجوز الاجتهاد في مثل هذا المشروع و المنصوص، و إنما يجتهد فيما لم يثبت عند المجتهد بنص (فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم فيتخيل أنه من الاجتهاد و ليس كذلك، إنما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم و لو ثبت لحكم به، و إن كان الطريق فيه العدل عن العدل فما هو معصوم عن الوهم) أي فما ذلك العدل معصوم الخطأ (و لا من النقل على المعنى، فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم و كذلك يقع من عيسى عليه السلام، فإنه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرر فيبين برفعه صورة الحق المشروع الذي كان عليه الصلاة و السلام عليه، و لا سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة فنعلم قطعا أنه لو نزل وحى لنزل بأحد الوجوه فذلك هو الحكم الإلهي، و ما عداه و إن قرره الحق فهو شرح تقرير لرفع الحرج عن هذه الأمة و اتساع الحكم فيها) يعنى أن الخلافة المتقررة عن النبوة التشريعية و الرسالة المنقطعتين بخاتم الأنبياء عليه الصلاة و السلام ليس لها هذا المنصب بتغيير الأحكام الاجتهادية، و أكثر خلفاء اليوم خلفاء الرسول لا يأخذون عن الله الأحكام بل عن الرسول بالنقل، و قد يكون فيهم الخلفاء الأولياء الذين يأخذون الأحكام عن الله مع موافقة الرسول فيها، فإنهم يأخذون من الحق ما أخذه الرسول فلا يغير حكما إلا أنه قد يظهر من أحدهم ما يخلف بعض الأحاديث في الحكم مع أن ذلك الحديث ثابت الإسناد في الظاهر نقله العدل عن العدل إلى رسول الله لكنه لو ثبت عنده بالكشف كونه عن النبي لحكم به فيحكم فيما يأخذ عن الله بخلافه إن أمر بذلك، فيتخيل الجاهل بحاله أنه إنما حكم بالاجتهاد على خلاف النص، و كذلك إن أمر بالسكوت عنه سكت، و إن أمر أن يبين أن الحديث ثابت ظاهرا من طريق النقل غير ثابت من طريق الكشف بين، فإن العدل قد يخطئ و قد يحكم بما لم تثبت صحته بالنقل لثبوت صحته بالكشف، إما بالأخذ عن الله و تصحيح ذلك في الحضرة الإلهية، و إما باجتماع روحه بروح الرسول بعروجه إليه أو بنزول روح الرسول إلى مرتبته و برزخه في عالم المثال، أو بالأخذ عن الله و سؤال الرسول عن صحة الحديث و نفى الرسول صحته، كما ينزل عيسى برفع كثير من الأحكام الاجتهادية المقررة في الشرع فيبين ما كان صلى الله
__________________________________________________
فعلم منه أن الشارع قد ستر الحق المشروع في بعض أحكامه فاختلف الناس فيه بحسب اجتهادهم، و قرر اجتهاد كل منهم لرفع الحرج عن هذه الأمة فهذا عناية من الله في حقهم فرفع الحرج سبب لحياة الأمة، فإذا نزل عيسى نزل معه الحرج فتمت مدة حياتهم و قرب هلاكهم اه بالى.