شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٣١
أي مضمونه- بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم الله، و لم يكن كذلك، و تكلموا في ذلك بما لا ينبغي مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه، و كيف يليق ما قالوه و بلقيس تقول فيه- إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ- أي يكرم عليها) ذهب الشيخ رضى الله عنه إلى قوله تعالى- إِنَّهُ من سُلَيْمانَ- حكاية قول بلقيس لا حكاية المكتوب في الكتاب. و ذلك أن بلقيس لما ألقى إليها الكتاب قالت لقومها و أرتهم الكتاب- إِنَّهُ من سُلَيْمانَ- فذلك قولها لا ما في طى الكتاب من المكتوب، و كذلك قوله- إِنَّهُ من- قولها: أي و إن مضمونه- بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ- فما في الكتاب إلا- بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إلى قوله- مُسْلِمِينَ- و قد تأدب مع الحق الذي في أعيان الطاعنين في سليمان حيث لم يسمهم و لم يصرح بتخطئتهم، بل قال بعض الناس و تكلموا ما لا يليق و معنى قوله- و لم يكن كذلك- لم يقدم سليمان اسمه على اسم الله كما زعموا ثم أنكر ما قالوا بقوله و كيف يليق ما قالوه و بلقيس تقول- إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ- فهي التي تقول- إِنَّهُ من سُلَيْمانَ- الضمير في إنه يرجع إلى الكتاب و هذا واضح التفسير، و على ما قالوه ليس الضمير المذكور يعود إليه و فيه تعريض بهم كأنه يقول كيف يليق ما قالوه في حق سليمان من الطعن في كتابه و هم مسلمون، و بلقيس وصفت كتابه بالكرم و أنه يكرم عليها و هي كافرة، فقولها- إِنَّهُ من سُلَيْمانَ- بعد ذكر الكتاب بيان للمرسل و قولها- وَ إِنَّهُ- بيان لمضمون الكتاب و هو- بِسْمِ الله- إلى آخره (و إنما حملهم على ذلك تمزيق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ما مزقه حتى قرأه كله و عرف مضمونه، فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم توفق لما وفقت، فلم تكن تحمى الكتاب عن الإخراق بحرمة صاحبه تقديم اسمه عليه السلام على اسم الله تعالى و لا تأخيره عنه) هذا إقامة لعذرهم: أي ربما حملهم على ما قالوه تمزيق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قوله: و ما مزقه، بيان لضعف عذرهم، فإن كسرى إنما مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما قرأه و عرف أن مضمونه دعوته إلى خلاف دينه و معتقده، و قد قدم فيه اسم الله و اسم رسول الله على اسمه فغاظه ذلك فمزقه. و أما بلقيس فوفقها الله تعالى لما قرأت الكتاب فآمنت باطنا و قالت لقومها: إنه كتاب كريم من سلطان عظيم، فلو لم توفق لما وفقت له لمزقته سواء تقدم فيه اسم سليمان على اسم الله أو أخر عنه، فلم يكن تقديم اسمه حاميا للكتاب عن الإخراق بسبب حرمة صاحبه، و لا تأخيره فلم يكن كما قالوه (فأتى سليمان بالرحمتين رحمة الامتنان و رحمة الوجوب اللتين هما الرحمن الرحيم) أي فصل
__________________________________________________
(رحمة الامتنان) ما يحصل من الله للعبد بدون مقابلة عمل من أعماله بل عناية سابقة في حق عبده كإعطاء الوجود القدرة للعمل و الصحة منه و عطاء (و رحمة الوجوب) التي تحصل بمقابلة عمل كإعطاء الثواب للأعمال في الجنة اه بالى.