شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٢٤
باليدين، فهو أفضل من كل ما خلقه لا بالمباشرة: أي باليد الواحدة بأن لا يجمع فيه بين المتقابلات بل بالصفات المتماثلة فحسب (فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية و السماوية و الملائكة العالون خير من هذا النوع الإنسانى بالنص الإلهي) أي الإنسان الذي هو الحيوان لاستهلاك الحقيقة في هذا النوع الخلقية و النورية في الظلمة و الظهور بأنفسهم بخلاف العالين، و النص قوله- أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ- (فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم، فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر فيه، أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس الله تعالى به عن الأسماء الإلهية ما تجده من عدم ظهور آثارها بظهور آثارها، فامتن على نفسه بما أوجده في نفسه، فأول أثر كان للنفس إنما كان في ذلك الجناب، ثم لم يزل الأمر يتنزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد) إنما علق معرفة النفس الإلهي بمعرفة العالم، لأن العالم ليس إلا ظهور صور الأعيان، و ذلك الظهور هو النفس، و علل التعليق بالحديث المذكور لأن الإنسان هو العالم الصغير، و العالم هو الإنسان الكبير، فلما بان من عرف نفسه عرف أن ربه هو الذي ظهر فيه، فكذلك عرف أن الذي ظهر في نفس الرحمن من العالم هو الأسماء الإلهية التي نفس الله تعالى بنفسه عنها كربها الذي تجده من عدم ظهور آثارها بظهور آثارها في صور العالم في النفس، فامتن على نفسه أولا بما أوجده في نفسه من صور أسمائه فإن الأسماء عين ذاته، فالامتنان عليها بظهور آثارها امتنان منه على نفسه بنفسه، فأول أثر كان للنفس إنما كان في الجناب الإلهي بإظهار أسمائه و آثارها لم يزل ينزل الأمر من ظهور الأسماء ثم الآثار بل الأسماء بالآثار إلى آخر ما وجد، و لا آخر لظهور الأسماء بالآثار و الآثار بالأسماء إلى ما لا يتناهى و «ما» في ما تجده موصولة منصوبة المحل بنفس:
(فالكل في عين النفس كالضوء في ذات الغلس)
الغلس: ظلمة آخر الليل: أي صور الأسماء الإلهية و الأكوان و الآثار و الأعيان الظاهرة في عماد النفس كالضوء الفاشي في ظلمة آخر الليل، فإن الضوء يظهر دون الغلس فكذلك يظهر الأسماء و آثارها أي صورها دون النفس، فإن النفس ما هو إلا هو ظهور هذه الأشياء:
(و العلم بالبرهان في سلخ النهار لمن نعس
فيرى الذي قد قلته رؤيا تدل على النفس)
يعنى أن العلم بالنفس و ما ذكر من لوازمه لا ينال إلا بالكشف، و أما العلم به من طريق البرهان بتركيب المقدمات و استنتاج النتائج فهو من نعس في وقت سلخ ضوء نهار
__________________________________________________
من كل الوجوه فافهم اه. و إنما توقف معرفة النفس الإلهي إلى معرفة العالم (فإنه) أي لأنه (من عرف نفسه) و هو جزء من العالم (عرف ربه) فإن نفسه تفصيل و تعريف لربه، فمن عرفها عرفه اه بالى.